ســــــومريات لربيع التسامح والتآخبي


مسرحية اللامعقول برداء الواقعية الرمزية

حزيران 23rd, 2008 كتبها SOMERIAN SLATES نشر في , نقد مسرحي

مسرحية اللامعقول برداء الواقعية الرمزية

طقوس وحشية: بين شعرية الأداء وجماليات المعانم المسرحية

 

بقلم: الأستاذ الدكتور تيسير الآلوسي

                                        أستاذ الأدب المسرحي                                                        

                                     tayseer54@hotmail.com                         

 

 

* من أجل تسليط الضوء على مبدعينا العراقيين من جهة وعلى تجاريبهم الإبداعية المميزة وتفعيل ديمومة العطاء ونتائج استمرارية الفعل الإبداعي .. ومن أجل تقديم التقويم النقدي الذي يُعلي من شأن التجربة ويبيّن مفردات التطور والنمو ومن أجل المساهمة النظرية التحليلية في قراءة ملامح المدارس الإبداعية المسرحية تحديدا هنا، ووضعها في مكانها ومكانتها الفكرية والجمالية المناسبة أقدِّم هذه المداخلة البحثية للقراء والمهتمين والمتخصصين… شاكرا للجميع دورهم في إبداء الرأي والتفاعل العلمي والفني الجمالي بالخصوص…

 

   

 

                                          

وحشية هي تلك العوالم التي نحياها بغير جماليات حتى لو كانت جماليات القبح التي ندرسها في بعض اتجاهات الشعر الاحتجاجية أو الصور المسرحية المتمردة الجديدتين…  وها نحن نبحر اليوم في سفائن الأدب والفن يجتمعان في جمالية نص جديد يستولِد لنفسه خصوصية التعبير من اعتمادِ ِ لشعريةِ ِ في أداء خطابه اللغوي وتعميدِ ِ لجمالية في أداء خطابه المسرحي البصري.

المسرحية بين أيدينا هي طقوس وحشية وكاتبها هو العنيد في تمرده وروحه المسرحي المجدِّد المسرحي الأكاديمي قاسم مطرود وهو صاحب للروح نوافذ أخرى ورثاء الفجر  والجرافات لا تعرف الحزن، هذه وغيرها نصوص مسرحية أخذت مكانتها وحملت تشخيصها المذهبي لا من انتماء قسري أو إلحاق وتبعية تلتزم شروط مدرسة أو اتجاه بقدر ما كان لها من هويتها المخصوصة عطاؤها ومحدداتها…

وللولوج إلى عوالم السيد مطرود وطقوسه الوحشية ينبغي أن نستعيد عددا من معطيات الخلفية الفلسفية لاتجاه التمرد والاحتجاج في المسرح الحديث حيث الغضب والاحتجاج والقسوة وحيث اللامعقول أو العبث [ABSURD] اصطلاحا معبّرا عن اتجاه مسرحي كان مطواعا تعبيريا لحالات الإحباط بمجابهة المصير البشري والشعور بعبثية الفعل الإنساني أمام مصيره المحتوم بأساه وتراجيدياه الأزلية الأبدية!

فمنذ حدود القرن العشرين بداية ومنتهى، كانت الحروب الكونية والانقسامات الداخلية ومن ثمَّ الحروب الأهلية وتلك الإقليمية المهولة تفتك بحقوق الإنسان وكامل وجوده وبتمام تفاصيله؛ ولقد كانت تلك المشاهد المأساوية تسطو على العلاقات البشرية وتهيمن على الذاكرة الجمعية والفردية ضاغطة عليها حدَّ السحق!

ولقد نجم عن هذه الأجواء في إطار المنتج الثقافي والجمالي عدد من أشكال التعبير الأدبي والفني ومدارسهما الجمالية المستندة إلى تيارات فكرية وفلسفية وعقائد أيديولوجية اجتاحت مجتمع القرن العشرين وهيَّأت لأجواء الألفية الثالثة التي نحياها اليوم..

وكان من ذلك سريالية صورة الحياة وعبثيتها أو لا معقولها؛ فإيقاع التخريب والتدمير والضغط المتناهي المهول بالتأكيد خلق ويخلق اللاتناغم في إيقاع الحياة وموسيقاها أو امتناع الانسجام مع المنطق العقلي ورفض التناسق والتناسب كونهما قيمتين جماليتين يجري سحقهما أو تجاوزهما على صعيدي البنية ومضامينها..

وهكذا وجدنا المسرح ينطق في استجابته التعبيرية عن مدرسة اللامعقول المعبرة عن ورطة الإنسان في الكون كما يقول جون رسل بتلر في معجم بنجوين للمسرح أو كما يشخصه ألبير كامو في أسطورة سيزيف بالقول: إنَّ مصير الإنسانية يمثل [انعدام هدف في وجود غير منسجم مع محيطه أو لا معقول في بنائه حركته أو معطيات علاقاته بالآخر...]

إنَّ مشكلة البحث في الهدف المنشود إنسانيا أو المصير المؤمل أو المنتظر أو المحتوم تكمن في وعي مبدعي الأدب والفن بأنَّه يظل هدفا أو مصيرا محكوما بالتأزم حدّ ضغط الانفجار وتلك هي الخصيصة التي ركز عليها مسرح الغضب والاحتجاج والقسوة الذي مثله النقد بأنبوبة غاز مضغوطة…

 فيما يتسع مسرح اللامعقول لأمور أبعد من زاوية توصيفية، محددة بالشد والتوتر.. فصموئيل بيكيت ويوجين أيونسكو وآداموف وهارلود بنتر يمنحوننا فرصا للتعاطي مع شفرات مضمونية تتحكم بالشكل الفني لأعمالهم ومن ثم يمنحوننا قيما جمالية تحمل تناقضات وجودنا فنحن نستمتع بقراءة درامية بصرية تتناول واقعنا كما هو من جهة انشطاره وتقاطعه معنا وعليه هناك منطق في لا منطق التناول الدرامي أو بالأحرى في لا معقول التجربة المسرحية المقدمة ومعالجتها لعميق مأساتنا البشرية المعاصرة..

ولدينا إذا ما عدنا للحالة العراقية أكثر من توصيف ضغط أنبوبة الغاز حيث المشهد العراقي المليء بالحروب وأشكال السحق والاستباحة والاستهتار بكل وجود إنساني وهو ما عاشه المبدع العراقي المسرحي وجسَّده بوضوح في أعماله وإن بتنوعات بوهيمية أحيانا كجزء من الاستجابة للوضع كما هو عليه..

ولقد أوجد مثل ذاك الوضع فسحة متسعة لمفاجآت الشكل الدرامي ليس للجمهور المسرحي حسب بل للنقاد أنفسهم.. حتى أن نقاد المسرح الإنجليزي أشاروا إلى أنَّ كتاب المسرح جعلوا من أعمالهم مركز تجمع لصراع الخيال البشري الدائم ضد القناعة الدينية وعدم الاكتراث الخلقي والامّعية الاجتماعية [مقدمة الدراما التجريبية، لندن، 63، صفحة 9 عن موسوعة المصطلح النقدي مج2 الصفحة 18]  ما يلتقي معه دراما طقوس وحشية من جهة تكسير الثوابت والمطلقات والبديهيات المتكلسة كما سنرى في قراءتنا العمل ذاته..

ولعل هذا التمرد المزدوج شكلا ومضمونا يشتمل على التوظيف اللغوي الذي يتميز به مسرح اللامعقول حيث عميق الصلة والارتباط من جهة اللغة وهو ما يشبه رؤية إبسن بالخصوص في الخلق الشعري في كلام الواقع البسيط غير المستلب كما يعبر كينيث ميور في كتابه المسرح المعاصر [الصفحة113 ].. ومن جهة البناء والتشكيل تأتي حالة تعدد الشخوص منصبة في جوهر العمل الدرامي وكأنه مونولوجا يتشظى في التعددية الظاهرة أو الطافية بصريا..

ونحن سنقرأ شعرية العبارة عند قاسم مطرود ووحدة الشخصية في تعدديتها وتشظيها، مثلما سنتلمس كون ما يصادف جِدّة في الشكل سيصادف تجديدا في التناول حيث نجابه بموضوعة الالتزام طبعا ليس الحديث هنا عن الالتزام السياسي الحزبي المحض بل الالتزام بمسألة بعينها أي إيفاؤها حقها إذ ليس معنى افتقار اللامعقول الدرامي إلى الموضوع أو وحدته التقليدية وإلى الخاص بدل العام وبدل التعويم والتعميم بمتعارض مع البحث عن الأثر في المتلقي ومن ثم الكشف عن موقف جوهري لا يقل في المغزى الاجتماعي عن المسرح الواقعي الملتزم.. بل إننا يمكن أن نقول: إن العموم في اهتمامات اللامعقول بموضوعه هو ترشيح لثبات أعمق وأطول من تلك الأعمال التي تعكس واقعيا وبشكل مباشر موضوعها ما يجعلها عرضة للتقلبات السياسية منها والاجتماعية…

وهنا نستذكر القيمة الإبداعية لأعمال تسوق معطياتها الجمالية بمثل هذي الصياغة التي نجدها في طقوس وحشية وعدد من أعمال مطرود الأخرى.. حتى عندما نجابه بتلك الصعوبة في خلق التفاعل مع (التعاطف) مع شخصيات مسرح اللامعقول، لأنها دوما تحمل دوافع خفية وتصنع أفعالا بهالة من الضباب والعتمة وهو الأمر الذي يحتاج منا إلى نباهة التلقي والارتقاء للفعل إيجابيا في التفاعل مع تلك الشخصيات ومن ثم الانتقال إلى موضوعاتها ومقاصدها التي قد نُفاجأ في لحظة وصولنا إلى المنتهى الزمني للمسرحية حيث تبقى تلك الشخصيات تقدم وتفتح لنا آفاقا جديدة للتناول والمعالجة وحوارا جديدا يُخلق في دواخلنا لاتخاذ قرار بشأن لاحق مصيرنا أو تفاصيل غدنا ووقائعه المؤملة أو المنتظرة…

 

إنَّ مثل هذا التحليل هو ما يحيلنا لقراءة شبيهة بتلك التي أجراها نقاد المسرح الإنجليزي عند تناولهم مسرحي الغضب والعبث في ستينات القرن المنصرم وهم يشيرون في قراءاتهم إلى فساد المسرح عبر تكسير وحداته التقليدية بالقدر ذاته الذي وجهوا قراءاتهم إلى فساد العالم المنعكس على المسرح بلغتي الغضب واللامعقول بما يفيد الانتظام أو الانسجام بين الذي جرى تحطيمه واقعيا والذي جرى تصويره مسرحيا..

 

فلا مسرح اللامعقول يحطم اعتباطيا القوانين الحياتية وقوانين التعبير عنها جماليا ولا مطرود في طقوسه الوحشية يخرج اعتباطيا على قيمه. وفرق كبير بين الاعتباط والعبث هنا..

إنَّ طقوس وحشية تقدم تشخيصها لفساد العالم المحيط وقسوته كما هي مم

المزيد


مسرح الطفل: الأهمية، الدور الوظيفي البنائي، آليات العمل والأهداف

حزيران 23rd, 2008 كتبها SOMERIAN SLATES نشر في , نقد مسرحي

مسرح الطفل: الأهمية، الدور الوظيفي البنائي، آليات العمل والأهداف

الدكتور تيسير عبدالجبار الآلوسي

 أستاذ الأدب المسرحي \  باحث أكاديمي في الشؤون السياسية

          01\06\2008

tayseer54@hotmail.com

 

 

بدءا لابد من تذكّر موقع الطفل ومكانته في الحياة الإنسانية ومن ثمَّ من أهمية التعاطي مع الدراسات المعرفية وخطاباتها المتنوعة التي تحاول الإفادة من تراكم الخبرات وتطورها في توفير أفضل الفرص لحياة إنسانية هادئة سليمة تطمِّن حاجات الطفل ونموه وتفي بمنحه الأجواء المحيطة المطلوبة، انطلاقا من المسؤولية الإنسانية الواجبة تجاه الطفل كونه بذرة ديمومة الحياة واستمرارها فضلا عمّا يمنحه الطفل لحيواتنا من قيم وطقوس وإشارات غنية الدلالة ومن كونه الأساس لرسم الخريطة الحقة للحياة الإنسانية الراشدة.. وعراقيا يبقى الطفل مكبلا بالوضع العام بكل ما يفرضه من استلابات ومصادرات وأشكال استغلال واستباحة لحياته ومطالبها وحاجاتها مع استثناءات ومنافذ قليلة…  

ويهمني على هذه الخلفية الخاصة بالطفل العراقي وقبل الدخول في محاور محاضرتي التخصصية في مجالها المسرحي أنْ أضع دعوةَ َ بين أيديكم تنادي بضرورة البدء بحملة من أجل الطفولة العراقية محمية من آلام العنف المستشري وآثار جريمة إشعاع اليورانيوم المنضب من مخلفات الحروب العبثية الكارثية وتحرير الطفولة العراقية أيضا من أشكال الاستغلال سواء في تشغيلهم بما يتنافى والقوانين المخصوصة أم في دفعهم قسرا إلأى ميادين الجريمة بأنماطها أم باستلاب الطفولة حقوقها واغتصاب عفويتها وبراءتها.. وتلكم مهمة تكتسب أولويتها من خطورة التعاطي مع القضية وتأثير ذلك على مستقبلنا ومَن بعدنا جميعا.

ودعوة أخرى تتمثل في تنشيط مهمة رعاية الطفولة عبر إتاحة فرص واسعة لأنشطتهم ومنع استغلالهم تشغيلا وسرقة لأعمارهم وإقامة برلمانهم وتوفير الغطاء القانوني مع إيجاد المساحة الأوسع لمسرح الطفل في كل من المدرسة والحي والمدينة…

 

إنَّ مما يفيد في مجال قراءة مسرح الطفل أن نتعرَّفَ إلى المنطلقات الدرامية المسرحية من جهة وإلى الأواليات الخاصة بتوصيف أفعال الطفل وآليات تطوره وسمات مراحل نموه النفسي والبدني… فالطفل هو الكائن الذي يمثلنا لحظة ولادتنا التي تسجل أول خطوة في رحلة حياة الإنسان الفرد والإنسان الجماعة. وبهذا فهو يمثل اللوح الأول الذي يمتلك بيولوجيا أسس وجودنا والشفرة التامة للاحق ظهور آليات وجودنا من غرائز ورغبات وحاجات هي جوهر دوافع وقائع حيواتنا البشرية قبل أنْ نحفرَ أو نكتبَ على هذا اللوح توجهاته النفسية الاجتماعية المكتسبة في ضوء درجة التطور التراكمي لمعارفنا…

 

*ما المسرح لماذا وُلِد أهميته في وجود الشعوب ومقياس تمدنها؟؟ 

                

 مسرح الطفل: التعريف

مسرح الطفل هو مسرح حقيقي بكل مفرداته وعناصر عمله بدءا من النص الدرامي ومرورا بتحضيرات العرض المسرحي وتشكّله بوساطة المخرج والمنتج (أو عناصر الانتاج) واشتغال الممثلين على أداء مهامهم بكفاية.

وما يميز مسرح الطفل ويطبعه بسماته المخصوصة هو خصوصية الغاية والجمهور المستهدف ومن ثمَّ ما يفرضه ذلك من آليات الخطاب المخصوص..ونحن نعرف أن الجمهور المباشر الرئيس هو الأطفال من 5 – 15 سنة ولكن هذا لا ينفي جمهورا غير مباشر يتكون من الكبار المعنيين بالتقاط رسائل هذا المسرح وط رائق تعاملها ومعالجاتها لأدائها في مسرحي البيت والمدرسة. وهما أيضا يمثلان وجها آخر من مسرح الطفل..

إذن مسرح الطفل هو صنف درامي مسرحي يأخذ طابعه الخاص (خصائصه) وهويته من وظائفيته ولأن هذه الوظائفية تتحدد بطبيعة الجمهور المستهدف ولخصوصية هذا الجمهور صار لزاما العمل المشروط :

    فالمستوى الإدراكي والنفسي يحدد:

1.  اللغة: 

أ‌.      الثروة المعجمية للطفل ما تزال ضئيلة.. مقصورة على بضع مفردات ولكنه يمتلك الخلفية القادرة على اكتساب الجديد من جهة وعلى إدراك العالم المحيط بآلية تفكير مخصوصة به..

ب‌.          حالة إبداع المفردة ونحت العبارة وبنائها صوريا بآلية الرسم لا بآلية القواعد اللغوية المتعارف عليها…

ت‌.          الأداء الصوتي للحروف ومخارجها وللألفاظ وسلامتها وللعبارات وصوابها مخصوص الطابع.

ث‌.          اللغة عند جمهور الطفولة إشارية وصفية لا تحليلية نقدية

ج‌.  الموسيقا الإيقاعات بخلاف فكرة الهرج مرج فالمويسقا تثير ترتيب أو إعادة ترتيب عمل الدماغ

 

 

2.  آليات العرض

أ‌.      البصري لدى الطفل أكثر أهمية حيث الضوء والكتل

ب‌.          وحيث الفراغ والمسافات أو المساحات والفضاء (التشكيل من رسم ونحت: السينوغرافيا)

ت‌.          ضبط الحركة والميزانسين

ث‌.          علاقة الممثل بالآخر بالمتلقي قائمة على   الحوار المباشر  بالأسئلة  وغير المباشر بالإيحاء لاستثارة قرار أو دفع للمشاركة ولاستثارة حكم داخلي

 

 

3.  الموضوعات:

أ‌.      الخيالي

ب‌.          الواقعي

ت‌.          الحيوانات والطيور

ث‌.          رصد العلاقات وتنميتها

ج‌. تصنيف الأشياء ووصفها وترتيبها

 

4.  بنية الحبكة:

أ‌.       البساطة : أبسط عملية ذهنية

ب‌.السبب والنتيجة مباشران

ت‌.الحزورة سهلة واضحة

ث‌.السؤال مباشر

ج‌.  إثارة السجالات   الثرثرة

ح‌.  الأغاني

خ‌.  التداعيات الذهنية

د‌.     الحلم

 

 

 سمات مسرح الطفل:

1.  استخدام لغة سهلة تصل ذهن الطفل..

2.      الفكرة البسيطة الواضحة..

3.      التشويق والإبهار..

4.      الاستعانة بالحركات والرقصات..

5.      إضفاء طابع البهجة والمرح..

6.      تضمّن المغزى التربوي التعليمي…

 

 

 مسرح الطفل: الأهمية

 يمكن أن نخلص إلى نتيجة تحدد لنا أهمية البحث في مسرح الطفل  كونه نشاطا جماليا يفيد في تنمية الثقافة العامة وزيادة الخبرات والمهارات والمعلومات فضلا عن ترسيخ التجربة وإغناء سمات شخصية الطفل… وكنتيجة نهائية نحن بصدد إنجاز الجهد التأسيسي لخطة استراتيجية بشأن بنية الشخصية الإنسانية المستقبلية ومن ثمَّ بنية الإنسان المجتمع أو باصطلاح آخر رسم صورة المجتمع الإنساني العامة بطريقة غنية في أنسنة سماتها وطيدة في صحية وجودها وصواب السلوك فيها…

  

 مسرح الطفل: الدور الوظيفي البنائي

 

 يمكننا هنا أن نعيد الإشارة موجزة إلى أنَّ بيتا بلا معرفة بمسرح الطفل ومدرسة بلا مسرح ومجتمعا بلا مسرح للطفل هي جميعا مؤسسات اجتماعية ناقصة في أداء مهامها البنائية ليس لشخصية الطفل حسب بل لشخصية الإنسان البالغ في قابل الزمن ومن ثمَّ في استثمار أدوات وظيفية لبناء الإنسان بالتأسيس له منذ طفولته…

إنَّ الدور البنائي لمسرح الطفل يكمن في أهمية الأساس في أيّ بناء فلا  بناية بلا أساس متين وإذا قامت على أساس غير مميز فهي عرضة لاحتمالات السقوط والهدم. ولنتذكر بالخصوص معنى أن يُبنى الأساس متينا مدروسا دراسة علمية كما في تلك الأبنية الضخمة التي لا تطيح بها الأعاصير ولا تهدها الزلازل فيما بيوتنا التي تُبنى بتراثيات الهندسة القديمة لا تصمد حتى لتقادم الزمن.. ولننظر إلى حالات سقوط العمارات على رؤوس أصحابها بسبب القصور في الأساسات ومواد البناء وأخطر من هذا بكثير بناء الإنسان بناء قاصرا بالتأسيس له على طريقة هو ينمو مثلما تربينا نحن في بيوت الآباء والأجداد!

إنَّ هذه العبارة من الخطورة بمكان لأنها تغفل أن إعداد الشخص ينبغي أن يكون بما يتوافق وطبيعة محيطه وحياته وخصائصها. فهل نعدّ مهندسا بمعارف الطبيب أو العكس وهل نعدّ عالم لغة بمعارف عالم الاجتماع أو عالم النفس؟ وإنسانيا هل يستوي إعداد الفلاح لأبنائه بطرائق إعداد العامل لأبنائه أو إعداد ابن الريف أو البادية بابن المدينة؟

إنَّ لوح الطفل الأبيض وهو يأتي إلى الحياة بحاجة لمن يغذيه بالمعلومات التي تتناسب وحياته المستقبلية.. فهل منّا من يرى أنّ أمر التكوين التربوي النفسي وإعداد الشخصية الإنسانية هي قضية عادية تتم آليا بلا جهد مدروس؟ مثلما تُبنى بيوت الطين وليس مثلما تُبنى عمارات مقاومة الزلازل؟؟

نحن بحاجة جدية للتصدي لمسؤولياتنا ومن المثير للشفقة أنّ عديدا من جيراننا وبعض معارفنا تسير عندهم الأمور على وفق قناعات  الإعجاب والانبهار بهذه الصورة أو تلك الطريقة من دون قرار علمي مدروس يستند إلى العلوم التخصصية. وكم منّا من يزدري نتائج البحوث العلمية ويتهمها بالمبالغة والتشنج في التعاطي مع الإنسان ومراحل نموه وتطور حياته ومداركه فيها.. وكم منّا من يزدري الفنون والمسرح ولا يرى فيه إلا كماليات هامشية لا قيمة جدية فيها ويدرج في سخريته ملايين أطفال العالم الذين تنقص حاجاتهم الحيوية الأساس، فأي مسرح وأي تأسيس لحياة الطفل ومستقبل الناس؟!

ولكنه يغفل أنه بهذا يتحدث عن الوجه السلبي للحياة. الوجه الذي لا يلبي الضرورات الإنسانية في غذاء الروح الثقافي المعرفي مثلما لا يلبي غذاء البدن وحاجاته. فيما نحن هنا نتحدث عن الطبيعي في الحياة الإنسانية التي لاتغفل التصدي لحقوق الطفل في حياة مستقرة آمنة وفي نمو صحي بدنيا ونفسيا وتربويا؛ وتلك هي مسؤولية الكلمة والموقف.

 إنَّ التأسيس لشخصية الإنسان تنطلق من هنا حيث الاستجابة لحاجاته وتلبيتها بما يدفع لنمو ونضج صحي صحيح . ومن الطبيعي أن ندرك بالخصوص دور دراما الطفل عبر آليات اشتغالها…

 

 مسرح الطفل: آليات العمل

 

1.       التغذية غير المباشرة بالمعلومات…

2.            والتوجيه بطريقة لا تتعرض إلى تفاصيل حركات الطفل ولعبه اليومي..

3.           التشويق والشد والجذب بطرائق الإبهار والتلوينات وما يماثلها …

4.           المشاركة والمشاطرة في اللعب…

 

 

 

مسرح الطفل:  الأهداف

 

1.    الصحة النفسية: بعضها يأتي طبيعيا وآخر بحاجة لمعالجات جدية إضافية بوساطة جماليات المسرح التي تسد حاجة داخلية لسعي الإنسان إلى كل ما هو تام مكتمل متناسق ماتناسب وهي مفردات للجميل والجمال كما تستطيع الدراما أن تنقل التعبير عن القيم العقلية أو المضمونية بأفضل أشكال التعبير الجمالي وأوسعها في التعاطي مع المعلومات التي يكشف عنها العقل البشري… [[مثلا معالجة حالات القلق الخوف الخجل بآليات مسرح الطفل ومثال التدريب الصوتي بشأن طريقة الإلقاء عبر تدرج من فهم المفردة وحفظها ومرادفاتها وحتى أداءها بالطريقة المثلى]]

2.    الإخلاص.

3.    الانهماك

4.    الثقة

5.    الانطلاق اللغوي في التعبير الشفوي.

6.    الحساسية

7.    فهم الطباع وتمييزها

8.    الانسجام مع المواقف

9.    البهجة الواعية بالحركة والإيقاع

10.                  الصدق

 

 

ودعوني أعرج قليلا باتجاه الطفل نفسه ومساهماته في مسرح الطفل ودور ذلك في المستهدفات التي أشرنا إليها للتو وفي إنجاز نتائجها بحسب المراحل العمرية للطفل..

 

فللطفل [كما ترى بحوث علم النفس والخبرات المعرفية] آليات مادية ونفسية للتعرف إلى محيطه وهي كثيرة ومتنوعة ومن ذلك (اللعب) الذي يعني شكلا واقعيا عمليا ملموسا من أشكال النشاط وهو أي اللعب يمثل آلية عفوية فطرية لإدراك الذات والآخر ومحيطهما أو بيئتهما، استكشافا وإضافة وتلبية للحاجات المادية والروحية لهذا الكائن الإنساني (الطفل)… وعليه فاللعب يندرج في إطار تلبية حركة النمو ومفردات تطوره لاكتساب منطق التفكير الإنساني المتأتي من النمو العصبي والبيولوجي وتراكم التجاريب والمهارات أو الخبرات بما ينفي كون التفكير ومنطقه سمة فطرية ولكن بعض ما يؤدي لاكتساب التفكير قد يكون دافعه ميل فطري كما في اللعب..

 

ومن المفيد بهذا الخصوص أن نشير إلى العامل الحاسم وممتلك الأهمية البارزة المميزة للعب في حياة الطفل وبصيغة أخرى نجد أن الإنسان البالغ هو حصيلة الخبرات وتراكم المهارات والمعارف الناجمة عن نشاط الطفولة ومن ذلك اللعب وصيغته العليا أو المتطورة أيّ التمثيل. وعليه فالدراما (المسرح) عند الطفل هي شكل من أشكال تصرفاته وسلوكياته الواقعية بوصفها تمظهرات لأداءاته الانفعالية ووقائع أفعاله وردود تلك الأفعال بالملموس…

 

وبهذه الرؤية يكون اللعب عند الطفل حالة سلوكية إيجابية فاعلة لا سلبية تتحدد في ملء فراغ أو معالجة حال التعطل واللعب عندهم أداة تفكير ونمو فيه وتمثل للحياة نفسها.. ومن هنا وجب رعاية الطفل وإشعاره بالاهتمام والحنو واكتساب صداقته تفعيلا للفرص التي يحتاجها لتوسيع دائرة ألعابه بمعنى آخر توسيع أدوات اكتساب معارفه وخبراته وتكوين شخصيته المستقبلية…

وفي بعض ألعاب الطفل نجد محاولات تقليد أو تقمص شخصيات وظهور تعبيرات انفعالية أو سلوكيات عاطفية ما يجعلنا هنا نتحدث عن دراما الطفل وسماتها كونها تلتصق بقوة بمنطق لعبه مثلما يلتصق اللعب بحياته بل يعبر عن حياته الحقيقية الفعلية.. وفي غمرة دراما الطفل اللعبة تجري فعاليتان هما التقمص والاندماج بالدور بعيدا عن فكرة الاهتمام بوجود من يشاهد الفعل وفعالية دقة الأداء للدور بمحاولات التجريب والتدريب والتقويم والتصويب وهي الفعالية التي تنجم عن الأولى وهذا ما يجب أن ننميه ونفعله ونمنحه الفرص الوافية لأنه الأداة التعليمية الأمثل…

وللعب المقابل لدراما الطفل ومسرحة حياته نمطان هما: اللعب الشخصي واللعب الإسقاطي بما يميز بين اللعب الواقعي واللعب الخيالي أو ما يعكس تفاصيل مادية حقيقية لحركة الطفل وما يمثل انعكاسا لخبراته الداخلية الباطنة الخيالية.. فأما اللعب الإسقاطي فيمثل مسرحة يوظف فيها الطفل عقله بدرجة أكبر من استثمار جسمه في التعاطي مع عرائسه ومكعباته ومواده التي تمثل أدوات لعبه.. وهي هنا التي تقوم بالأدوار عبر صوته أو يديه ولكن من دون الحاجة لحركة جسمه أو استخدامه. إنَّ الطفل هنا يقوم بإسقاط مخيلته على تلك الأدوات ليحركها في ضوء رؤاه وتصوراته وخبراته التي تتهذَّب تدريجا عبر الدربة والخبرة التي يكتشفها من ذاك اللعب الإسقاطي. [[الإسقاط في علم النفس: يشير إلى حيلة لا شعورية من حيل دفاع الأنا وبمقتضى تلك الحيلة [الإسقاط] ينسب الشخص إلى غيره ميولاً وأفكاراً (مستمدة من خبرته الذاتية) يرفض الاعتراف النفسي الداخلي بها لأنَّ ذلك سيجعلها سببا في آلامه وفيما تثيره من مشاعر الذنب لديه، والاسقاط بهذا التوصيف وسيلة للكبت أو أسلوب لاستبعاد الآلام النفسية (الباطنة الداخلية) عن حيز الشعور والوعي. ويرى سيجموند فرويد:ان العناصر التي يتناولها الاسقاط يدركها الشخص ثانية بوصفها موضوعات خارجية منقطعة الصلة بالخبرة الذاتية الصادرة عنها أصلاً، فالادراك الداخلي يُلغى ويصل مضمونه إ

المزيد


أحمد شرجي بين القيمتين الإبداعية والنقدية التنظيرية لفن الممثل

حزيران 23rd, 2008 كتبها SOMERIAN SLATES نشر في , نقد مسرحي

أحمد شرجي بين  القيمتين الإبداعية والنقدية التنظيرية لفن الممثل

د. تيسير عبدالجبار الآلوسي

 أستاذ الأدب المسرحي

tayseer54@hotmail.com

 

أحمد شرجي ممثل عراقي جمع بين غواية التمثيل هواية وعشقا وبين احترافه أداءَ َ ودرساَ َ أكاديمياَ َ.. وإذا كان معروفا أنَّ الموهبة والغواية لا تكتملُ وتلمع إلا بالدّرس العلمي وزخمِ المعارف والخبرات، فإنَّ هذا يصدقُ تماما وبتميِّزِ ِ ملموسِ ِ في حالةِ الفنان المبدع أحمد شرجي. فلقد أضفى لموهبته وعشقه فن التمثيل خبراتِ ِ عمليةَ َ وعلمية أكاديمية عبر مواصلة الدرس والقراءة المعرفية النظرية بخاصة في طريقِ ِ حفل بثراء التنوع في مسيرة مسرحية احتفالية مرّت بشرق أوروبا في زاهر إنتاجها المسرحي في نهايات القرن المنصرم ومن ثمَّ الانتقال الأخير إلى حيث المسرح الغربي ممثلا في معايشة فعلية له في النموذج الهولندي…

مدارس مسرحية عديدة يَطـَّلعُ عليها [أحمد] عبر أساطين الفن المسرحي العربي المعاصر في العراق ومدارس أخرى في شرق القارة الأوروبية وغربها.. وعلى الرغم من كون المبدع أحمد شرجي ما زال شابا بقياسات سني العمر فإنَّه بمثابرة جدية من البحث والعمل وفي تلك المساحة الزمنية الكثيفة من العمر بدأ يضع لمساته الخاصة ونقاطا ستظل مخصوصة بجهده واسمه… وذلكم ليس بغريب على الإبداع والمبدعين في مجالات الفنون والآداب؛ فـهم الشرارة التي سرعان ما تلتهب مضيئة في ومضة من الزمن ليبقى ذياك البصيص من النور شعلة أبدية في عالم الجمال…

 

لمن يريد التمعن في سحر الأداء المسرحي إبداعا لا وظائفيةَ َ آلية جامدة، يمكنه أنْ يتابعَ بقعة ضوء ساحرة تتحرك بإيماءاتها وبتلوناتها الدالة المشحونة بمعجم طلسمي يتجدد مع أعين الفرجة المسرحية ويُغتـَنـَى ويُتغـَنى به، وذلكم هو أحمد شرجي.. ومن هنا سيكون لنا سبب لتفسير التصاقه نقديا تنظيريا وهو يتحدث عن ممثلِهِ الباحث وعلاقته الروحية الحية بالضوء والألوان على الركح… لكن دعوني هنا أشخِّص بعضا من قراءة سريعة موجزة في نموذج ِ ِ من إبداع أحمد وهو يُحيِي شخوصه بين جنبات المسرح؛ ففي ذلك بعض ما يحيلنا لدعوته التنظيرية لمصطلح الممثل الباحث…

ففي الجرافات لا تعرف الحزن كان لنا لقاء مع ملحمة من زمننا وكان أحمد شرجي في المسرحيةِ الملحمةِ مبدعاَ َ بهوية مخصوصة وإذا ما تجاوزنا التشريح الأول ومعطيات النصِّ فيه فإنَّنا ينبغي أنْ نسجلَ ما للمسرحية من تلوينات عديدة. ففيها جماليات ذلك الوجد وتلك المشاعر حيث يتحول الحزنُ والألمُ والموت إلى أمل بالحياة وثقة بالفرح القابل  وإلى ولادة جديدة تمحو الماضي المتعَب المثقَل بالهمّ..

ولأن بنية مسرحية الفصل الواحد كما في الجرافات… هنا، عادة ما تعتمد توظيف المناظرة أو الجدل  والمونولوجات : وعادة ما تكون المناجاة وسيلة درامية رئيسة فقد اختارها أحمد شرجي مادة لمبضعه التحليلي تشريحا ومن ثمَّ إبداعا في جماليات فن الممثل وهو يُحيِي شخصية فيها على الركح. وينبغي هنا أنْ نلاحظ آليات توزيع فعل التمثيل إذ يتركز فعل [شخصية] العجوز في تأثير الكلمة ـ العبارة فيما تركـَّزَ فعلُ المحقق بفعله الفيزيائي على الركح. ولقد جسَّد المخرج\الممثل [أحمد شرجي] هذا الانقسام على عالمين بهذه التوصيفات ليفصل بين العالمَين بأعمق ما يكون الانفصال والتضاد والاصطراع بينهما.. ولنتذكر خيار هاتين المدرستين في الأداء التمثيلي المقصود كما أشرنا هنا عندما سنأتي على مقترحات أحمد شرجي التنظيرية…

وفي نموذجنا المختار هنا، بدا نص المؤلف في شعرية العبارة وكثافتها وفي سردية النص في مواضع مختارة منه وفي عبثية المعالجة المغَلَّفة بخلفية واقعية فيما ألغى نصّ المخرج [أحمد شرجي] أو خفّف من أدوات مسرح اللامعقول بخاصة بروز شخصيات الرجل(النادل) ثم الرجل(الحصان) والرجل (قاطع الأشجار) وهي جميعها شخصيات عبثية متنوعة المظهر متحدة الجوهر في شخصية المحقق وهو الأمر الذي التقطه المخرج\الممثل ليدفعه إلى الأمام تحت مشرط المعالجة الواقعية بآلية إحياء الممثل الباحث لسمات الهدف المنشود من ريبتوار العرض..

ومن ثمَّ فقد جاء خيار الواقعية لأحمد المخرج ليُسقَطَ لوناََ موحِّداَ ََ(منسجماََ) على لوحة المؤلّف التي لوّنتها تعددية مقصودة في الاتجاهات بين عبثية ورمزية وواقعية… غير أنه [أحمد] لم يأتِ بواقعية وعظية ساذجة كما يحصل كثيرا هذه الأيام بل عمل على تطعيمها برموز [ولا أقول رمزية بما تحمله من غموض وخصوصية في البنية] وأدوات جمالية مركَّبة بخاصة الأبعاد البصرية وبالتحديد استخدام الشاشة السينمائية ليس بوصفها وثيقة مجردة كما يحصل في المسرح التسجيلي ولكن بوصفها عالماََ آخر يظل يذكرنا ( بوجودها) بانفصال عالم المحقق عن عالم العجوز المعتقَل الذي يقرّبه منّا باتخاذه لغتنا للاتصال فيما تظل وسيلة اتصالنا بالمحقق وعالمه مرسومة رسماََ بصرياََ مزدوجاََ (سينمائيا ومسرحياََ) إننا نحسّ بتأثيره ووقعه الثقيل علينا من خلال أعماله [ووقائع الحدث] بينما نحن نعيش الحالة التي يجسّدها العجوز وكلّ شئ فينا ينطق بذلك…

 وطبعا نشير هنا إلى أنَّ حيوية فكرة الممثل الباحث هي التي تصب الدلالات في إناء التلقي عبر العلاقة التركيبية مع البصريات المقصودة في خيارات المخرج باعتماده الممثل مفتاحا رئيسا في معالجاته.  ويتعمد الأمر ويتأكد بكون هذا الممثل هو المخرج نفسه أي الفنان أحمد شرجي.[[للمزيد تُنظر دراسة: قراءة في مسرحية الجرافات لا تعرف الحزن للدكتور تيسير الآلوسي: http://www.somerian-slates.com/2l.htm]] وكذلك يُنظر بالخصوص دراستنا الموسومة: [[في الأدب والفن: اختزالات في مدارسهما وفلسفاتهما قراءة في مسرحية الجرافات لا تعرف الحزن http://www.somerian-slates.com/D16.htm]]

 

إنني أود هنا توكيد طريقة التقديم وآليات فن الممثل لدى أحمد شرجي حيث يمتاح من أبرز مدرستين فلسفتـَهُ هذه محاولا تقديم رؤية مجدِّدة في هذا المضمار، هي مما يبدو من التجربة التي ما زالت في طور الولادة، إشارةَ َ إلى طريقة ثالثة تستفيد من كل من ستانسلافسكي وغروتوفسكي أو بصيغة أخرى من الفيزيائي الخارجي والنفسي الباطني الداخلي… ومثلما جمعت الدراما بوصفها نصا أدبيا من أجل المسرح بين موضوعية الملحمة وغنائية القصيدة مولِّدة نوعا ثالثا كما يقول منظرو المسرح الكبار؛ فإنَّني هنا أؤكد توجه أحمد شرجي في أدائه لتجربة بل طريقة جديدة تمتاح من سالفاتها المعروفة عالميا في محاولة لاستيلاد الجديد.. وكلما ينتظر هذه المحاولة يكمن في أمرين:

1.  المزيد من التقصي والبحث الأكاديمي من صاحب البادرة ومن المتخصصين وعلى مستويي التنظير والتطبيق…

2.  رعاية جدية مسؤولة ومساندة ملموسة ترقى لإعلان ما تمَّ التوصل إليه فعليا…

 

وفيما يخص النقطة الأولى يدفع أحمد شرجي رؤيته للنشر [المتواضع] في مواقع عامة عبر شبكة

المزيد