جامعة ابن رشد \ المعهد الأوروبي العالي لدراسات العربية
ودور اللغة العربية في بناء جسور الحوار والعلاقات البناءة مع شعوب أوروبا والعالم
أ.د. تيسير عبدالجبار الآلوسي
الأول من تموز يوليو 2008
تحظى اللغةُ العربيةُ اليوم بمكانةِ ِ متميزةِ ِ مهمةِ ِ في عالمِ ِ تتزايدُ فيهِ الرغبة ُ في التوجهِ إلى تعميقِ الاتصال وفهم الآخر ودراسته بعمقِ ِ وعن كثب.. ومن هنا يرصد المتخصصون حالة تعاظم الاهتمام بدراسة اللغة العربية من الأوروبيين وغيرهم.. مثلما يرصدون اهتماما جديا من أبناء الجاليات العربية وأبناء الجاليات الأخرى بقضية تعلّم العربية بكل ما تنطوي عليه من أهداف متنوعة مختلفة..
وبعد إجراء عدد من الدراسات بتؤدة وموضوعية وبخطوات ثابتة [عمليا منذ مطلع العام 2007]، تمَّ الانتهاء من خطة عمل لمؤسسة متخصصة واتخاذ عدد من خطوات استكمال إنشائها بمسمى: المعهد الأوروبي العالي لدراسات العربية الذي سيعمل على تدريس اللغة العربية لمجموع الراغبين في تعلّمها وفي تطوير استخدامها في شؤون الحياة اليومية وتفاصيلها الرسمية وغير الرسمية..
يركز المعهد الأوروبي لدراسات العربية جهوده على تفعيل الدراسات البحثية في مجال علوم اللغة العربية وآدابها؛ ومن ذلك، اللقاء المكين مع المكتبة الأوروبية الثرة بكنوز المخطوطات والأعمال والآثار العربية وإيجاد ميدان للحوار العلمي الموضوعي والتنويري مع الخطاب المعاصر للاستشراق والمستشرقين ومساعدتهم على تحسين لغتهم بحسب الحاجات والتوجهات المطلوبة.. وبالتأكيد فإن المعهد يسعى لتعليم تأسيسي للأبجدية العربية بمستوياتها الابتدائية الأولى وتوجيه الاهتمام الكافي بتفرعاته الأكاديمية النظرية والأدائية العملية لهذا المستوى التأسيسي لمختلف الفئات العمرية… هذا إلى جانب تقديم الاستشارات والخبرات المطلوبة لجميع أقسام علوم اللغة العربية في الجامعات بخاصة منها الوليدة حديثا… وبهذا الخصوص لابد من الإشارة إلى أن بعض التجاريب الجامعية قد قصَّرت في منح الاهتمام الوافي للغة العربية وأقسامها العلمية على الرغم من كل الجهود المميزة لعلماء العربية وأساتذتها من أجل تفعيل تلك الأقسام ودراساتها…
وبعامة سيعمل المعهد التخصصي على محاولة تلبية مطالب جميع الجهات المعنية باللغة العربية في دول الاتحاد الأوروبي من جهة التقويم والدراسات وإجراء البحوث التخصصية المناسبة فضلا عن توفير الكوادر العلمية المتخصصة من أجل دعم مختلف عمليات التدريس والبحث والاستشارة العلمية والمشاركة في لجان المناقشة والتقويم للكتب والتصحيح اللغوي التخصصي وملحقاته..
وسيجري المعهد الأوروبي لدراسات العربية مؤتمراته العلمية الموسعة بمشاركة كبار المعنيين باللغة العربية من ممثلي هذه اللغة الحية من البلدان العربية والإسلامية إلى جانب ممثلي العربية من الناطقين بها وغيرهم في البلدان الأوروبية لتدارس آفاق العربية ودورها في التنمية وفي عقد الصلات الحية التي تطبّع أفضل العلائق بين الشعوب والمؤسسات الرسمية من جميع الأطراف وتساهم في بناء جسور الثقة والعلاقات الإيجابية البناءة حيث سيُعلن في فرصة مناسبة عن تفاصيل المؤتمر العلمي الأول بالخصوص…
إنَّ وضوح وتعاظم الاهتمام باللغة العربية من جهة الحجم السكاني الكبير للناطقين بها ولدورهم في الحياة الإنسانية المعاصرة بخاصة من جهة ما يمثلون من بلدان انطلقت منها ثقافات عريقة بجذورها الحضارية بل جسدت تراث الإنسانية والناقل لنور المعارف في القرون الوسطى، إنَّ ذلك يمكن تلمسه في افتتاح الدول الكبرى لفضائيات ناطقة بالعربية فضلا عن الصحف والدوريات الدولية المعروفة كما هي الحال في دول كالولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وروسيا وألمانيا فضلا عن عدد مهم آخر من أنشطة الاتصال والعلاقات لعدد كبير من الدول التي تستخدم العربية لغة لها…
ومثل هذا التوجه لم يأتِ من فراغ بل جاء بناء على تعاطي هذه الدول مع واقع مهم لدور هذه اللغة الحية ولمكانة أبنائها وأدوارهم المستقبلية في مسيرة البشرية ليس من جهة الاقتصاد حسب بل ومن مختلف الدوافع المشجعة الأخرى على التعامل بهذي اللغة. ومن الطبيعي أن تكون الحوارات بين الشرق والغرب في إطار تعدد الثقافات وتنوع مرجعياتها وألوان تعبيرها دافعا حيويا للاهتمام بالعربية…
وبمقابل هذا التوجه الجديد من الجهات الدولية صاحبة القرار في عصرنا لا نجد فاعلية جدية مناسبة ترقى لمثل هذا التعاطي من جانب الناطقين بلغة الضاد أو أنهم ربما تلكأت حال تفاعلاتهم مع الآخر؛ وأول هذا الآخر [الذي نمثله نحن الناطقين بالعربية المتحدرين من أصلابها]، أوله الاهتمام الصحي الصحيح برعاية تعليم العربية لأبناء الجاليات العربية التي صار تعدادها الفعلي اليوم في أوروبا يُحصى بالملايين ومن الخسارة أن يفقد أبناء هذه الجاليات أداة مهمة لارتباطهم ب













