ســــــومريات لربيع التسامح والتآخبي


إضعاف سلطة القانون والدولة خطر على السلام العالمي؟

كانون الأول 10th, 2008 كتبها SOMERIAN SLATES نشر في , فكر، فلسفة

إضعاف سلطة القانون والدولة خطر على السلام العالمي؟

الأستاذ الدكتور تيسير عبدالجبار الآلوسي

رئيس جامعة ابن رشد في هولندا

tayseer54@hotmail.com

 

لقد أكدت الأزمة الاقتصادية العالمية الأخيرة مسألة دور الدولة وأهميته في توجيه الاقتصاد توجيها يمارس الشفافية من جهة ويتجنب مظاهر الفساد التي جرى تمريرها في أنشطة الشركات والمؤسسات الكبرى بخاصة منها الصيرفية… فلقد منحت الليبرالية أو الرأسمالية الحرة بل المنفلتة من القيود والمحددات المنظّمة، أقول منحت الفرصة  لسطوة الشركات ومن ثمَّ فرصتها في تمرير أشكال ومظاهر الفساد والثغرات التي أدت لكل هذه الأزمة الاقتصادية التي باتت تهدد بكوارث أفظع…

إنَّ محاولات ترحيل مسؤولية الأزمة ما عاد ممكنا تسريبها على حساب نظام اقتصادي مغاير كما كان في عهد وجود النظام الاشتراكي مثلا ولا عاد ممكنا ترحيلها على حساب الدول النامية من دون استباحة مطلقة تتعرض لمصائر لا السيادة والاستقلال النسبي الذي تتمتع به بل حتى الفتات الذي تحظى به تلك الدول من مردود أنشطتها وثرواتها بخاصة امتلاك الطاقة من نفط وغاز وغيرهما…

ولأن قوى معينة في داخل النظام الرأسمالي تجد أن الانفلات وعدم الشفافية كانت سببا حقيقيا للأزمة، فقد رأت في نموذج استعادة تدخل الدولة أمرا مناسبا للحل. وكما هو معروف فقد تمّ ضخ ترليونات عديدة من جيوب دافعي الضرائب لمعالجة نتائج الأزمة ومحاولة الوصول للاستقرار المفقود… وهذه مرة أخرى إشارة إلى أنّه لا يمكن للرأسمالية المنفلتة أن تكون طريقا صائبة لمسيرة الاقتصاد وقوانينه المطلوبة… كما أكدت على أهمية دور الدولة في ظروف الاقتصاد الرأسمالي لضبطه ولجم نوازعه الوحشية…

لقد كان إضعاف سلطة الدولة وحكم القانون فيها وسيلة للرأسمالية المنفلتة من عقالها لمزيد من سلوكيات استغلالية همجية نشاهدها بأم العين اليوم. ولكن القضية لا تنتهي عند حدود ما مرقت به من أزمة اقتصادية تحديدا الجوانب المالية فيها…

فإضعاف سلطة القانون والدولة من جهة أخرى يودي بالاستقرار إلى مهالك الزعزعة الأمنية عندما تنفلت بالمقابل قوى البطالة (في إطار تمزق اجتماعي مركب) في أشكال من الردود غير المنضبطة وعندما تتسع الأسباب والأسس التي تمنح فرصا جديدة لتوسع العصابات المنظمة محليا وعالميا…

وطبعا سيكون ال

المزيد


ولادة النص العربي لبرنامج الاشتراكية الديموقراطية الألماني الجديد

حزيران 23rd, 2008 كتبها SOMERIAN SLATES نشر في , فكر، فلسفة

ولادة النص العربي لبرنامج الاشتراكية الديموقراطية الألماني الجديد

الدكتور لطيف الوكيل يترجم البرنامج لأول مرة إلى العربية

 

الحديث عن الاشتراكية الديموقراطية ومسيرتها ليس أمرا سهلا بسيطا بل يتطلب من الجهد الشيء الكثير؛ ذلك أنها مرت بمراحل الولادة والتأسيس مع تنامي الحركة العمالية وبحثها عن الديموقراطية والعدالة مذ أجرت محاولاتها بشأن التحول بمفهوم المساواة للثورة الفرنسية إلى مفهوم العدالة متضمنا فكرة لامساواة عادلة ومرورا بالانشطار بيين اشتراكية ديموقراطية  ثورية الاتجاه ممثلة في البلاشفة ومن ثمَّ في الحركة الشيوعية واشتراكية ديموقراطية ممثلة في الأممية الثانية والاتجاه المُختلِط بالليبرالية… وفي تلك الأجواء التي انتهى بها القرن التاسع عشر وابتدأ بها القرن العشرين كانت الأحزاب السياسية والحركات النقابية ومنها تحديدا الحركة النسوية ونضالات المرأة في كل من روسيا والولايات المتحدة الأمريكية قد أفرزت تأثيرات مهمة في التحامها مع الحركة الاشتراكية الديموقراطية بأقسامها المختلفة…

 

ولقد كان للحركة الاشتراكية الديموقراطية توجهها الذي اكتسى بغطاء نقدي داخلي جرى تحميله بمضامين رفض فكرة صراع الطبقات وانتفاء الديموقراطية التي تستهدف المساواة بين بني البشر في المجتمعات الطبقية، فكان انفتاح الحركة على مالكي وسائل الانتاج من الطبقة الوسطى آنذاك وهو ما حدَّد المحتوى المشروط للمساواة عند منظري الاشتراكية الديموقراطية وحركتها السياسية.. ممثلا في  متغير مفهوم المساواة عندهم بقطع النظر عن طبيعة النضالات الإنسانية وجوهرها آنذاك.. فتمثلت عندهم المساواة في المشاركة السياسية مشروطة أو متحددة بالإدماج الاقتصا- اجتماعي والثقافي والديني والقضاء على ما يسمى التهميش بأنواعه إلى جانب المساواة بنقاط الانطلاق في ميادين التنافس عبر فكرة مساواة المواطنين بأدوات أنشطتهم بخاصة منها الفكرية المعرفية. ومن هنا أولت الاشتراكية الديموقراطية أو الديموقراطية الاجتماعية اهتمامها المميز بالتعليم ومجانيته وفرصه… ووجد منظروها وقادتها أن التضامن على وفق رؤاهم هو الكفيل بحماية الفقراء من غول اقتصاد السوق ووحشيته كما في (الإعانات المتأتية من المفردات الضريبية مثلا وأشكال التنظيم لمؤسسات المجتمع المدني)..

لقد حاولت الاشتراكية الديموقراطية أن تقدم مشروعها في الدولة الاجتماعية واقتصاد السوق الاجتماعي بالاستناد إلى  التجربة الألمانية وتحديدا بالاشتراك مع  معالجات جرت في خمسينات القرن المنصرم من قادة بارزين آنذاك في الحزب الديموقراطي المسيحي [المحافظ] الذي دعا إلى الليبرالية الجديدة وتقليص دور الدولة في الاقتصاد والخدمات الاجتماعية بعد أن أسس مع الأحزاب الأخرى بما فيها الحزب الاشتراكي الديموقراطي للدولة الاجتماعية الحديثة بدعوته لتحقيق ما أسماه الدولة المسيحية الاجتماعية.

ولكن ما يثير الاستغراب هنا يكمن في: أنَّ تلك التجربة جاءت مع مؤسس السياسة الاجتماعية في الدولة الألمانية أي بسمارك؛ حيث أجيز في 1883 قانون التأمين الصحي وفي 1884 أجيز قانون التأمين في إصابات العمل وفي  1889 جاء  قانون التأمين في حالة الإعاقة والشيخوخة وتلا ذلك بعقود في العام 1927 قانون التأمين ضد العطالة. وفي حقيقة الأمر فإن كل تلك الخطوات جرت في ظل بروز تأثيرات الماركسية وتقدم نضالات  الشغيلة وتنظيماتها ومكاسبها عبر الكفاح المطلبي والسياسي. في حين كان أهم سبب لتوجه اقتصاد السوق

المزيد


الوسطية والاعتدال البديل للقطبية والتطرف

تشرين الثاني 27th, 2007 كتبها SOMERIAN SLATES نشر في , فكر، فلسفة

الوسطية والاعتدال البديل للقطبية والتطرف

لا مصالحة  حقيقية بلا اعتراف بالآخر النقيض

ولا حياة صحية صحيحة بلا منطق الحياة الإنسانية وشروط بنائها

 

الدكتور تيسير عبدالجبار الآلوسي

أكاديمي ومحلّل سياسي \ ناشط في حقوق الإنسان

24\11\2007

tayseer54@hotmail.com

 

 

 

 

شخصيا وبحدود خبرتي ومعرفتي المتواضعتين أعترف أنَّنا لم نستطع حتى اللحظة في هذه المرحلة التاريخية أنْ نقنع أو نكسب جمهرة واسعة من الشبيبة الفاعلة من تلك التي صارت تنظر إلى الحياة من بوابة الاحباط وفقدان الأمل حيث اتجهت لا إلى احتقار الحياة الإنسانية بل وإلى القطيعة معها وهجرها مع توسّع ذاك الحقد الداخلي والتذمر الشديد إلى درجة التحول لمرحلة تالية في حياة تلك الجموع حيث لغة الانتقام تدفع لحالة مرضية تتوهم عالما آخر يدعوها للانتحار والمرور إليه عبر آلية القنبلة البشرية التي تتفجر غيظا وحقدا وانتقاما…

وبالمقابل نرصد القوى المؤمنة بالحياة تردّ بآلية لكل فعل ردّ فعل يساويه بالمقدار ويعاكسه بالاتجاه كما تقول المعرفة العلمية البشرية.. وهنا يكون الانفصام والتقاطع بين طرفين إنسانيين من منطلقات السياسة ودواعيها ومن منطلقات الاختلاف الفكري السياسي البحت.. وفي ضوء كل فعل يجري رد الفعل محكوما بشروطه..

أقصد [من زاوية بعينها] أنّ القوى الإيجابية في الحياة البشرية تحصر نفسها في إطار ردّ الفعل عندما تتعامل مع هذه القوى التخريبية بفعلها الانتقامي المرضي الأهوج.. ومن هنا تظل الأمور بعيدا عن أية آليات للقاء والحوار الموضوعي الهادئ ومن ثمَّ التغيير والاقناع والمعالجة..

فما كان يوما ردّ الفعل علاجا أو فعلا إيجابيا بخاصة عندما يكون ردّ الفعل مربوطا بقوانين الفعل السلبي كما الأفعال الانتقامية المرضية.. لأنّه [أي رد الفعل] سيكون محكوما في أقل تقدير بشروط السلبية من عنف وشدّة ومن وقوع في أسر القطبية والانفصام والتشدد أو التطرف على الجهة النقيضة الأخرى للطرف [السلبي] أو الأول…

إنَّ جموع الشبيبة المضللة أو أسيرة أمراض المجتمع والحياة البشرية المحكومة بقوانين المرحلة التاريخية ليست مخلوقات فضائية غريبة هبطت على عالمنا وحيواتنا بل هم أبناء مجتمعنا نفسه الذي نحيا فيه.. وهم في الحقيقة واقعون تحت إسار أوضاع نفسية واجتماعية وسياسية ناجمة عن خصائص محيطهم وعن الأسباب والدوافع الموضوعية والذاتية التي تحولهم لوحوش ضارية لا تعرف إلا لغة الانتقام والدم..

وطالما كنّا الطرف النقيض أو وضعنا أنفسنا في المستوى ذاته والآلية ذاتها أو حصرنا أنفسنا في التقابل والتضاد والتقاطع؛ فإنَّنا نساهم بهذا القدر أو ذاك في أنْ نكونَ جزءا من دوافع اختلاق هذه الظواهر المرضية وتوسيعها أو تمكينها م

المزيد