إضعاف سلطة القانون والدولة خطر على السلام العالمي؟
الأستاذ الدكتور تيسير عبدالجبار الآلوسي
رئيس جامعة ابن رشد في هولندا
لقد أكدت الأزمة الاقتصادية العالمية الأخيرة مسألة دور الدولة وأهميته في توجيه الاقتصاد توجيها يمارس الشفافية من جهة ويتجنب مظاهر الفساد التي جرى تمريرها في أنشطة الشركات والمؤسسات الكبرى بخاصة منها الصيرفية… فلقد منحت الليبرالية أو الرأسمالية الحرة بل المنفلتة من القيود والمحددات المنظّمة، أقول منحت الفرصة لسطوة الشركات ومن ثمَّ فرصتها في تمرير أشكال ومظاهر الفساد والثغرات التي أدت لكل هذه الأزمة الاقتصادية التي باتت تهدد بكوارث أفظع…
إنَّ محاولات ترحيل مسؤولية الأزمة ما عاد ممكنا تسريبها على حساب نظام اقتصادي مغاير كما كان في عهد وجود النظام الاشتراكي مثلا ولا عاد ممكنا ترحيلها على حساب الدول النامية من دون استباحة مطلقة تتعرض لمصائر لا السيادة والاستقلال النسبي الذي تتمتع به بل حتى الفتات الذي تحظى به تلك الدول من مردود أنشطتها وثرواتها بخاصة امتلاك الطاقة من نفط وغاز وغيرهما…
ولأن قوى معينة في داخل النظام الرأسمالي تجد أن الانفلات وعدم الشفافية كانت سببا حقيقيا للأزمة، فقد رأت في نموذج استعادة تدخل الدولة أمرا مناسبا للحل. وكما هو معروف فقد تمّ ضخ ترليونات عديدة من جيوب دافعي الضرائب لمعالجة نتائج الأزمة ومحاولة الوصول للاستقرار المفقود… وهذه مرة أخرى إشارة إلى أنّه لا يمكن للرأسمالية المنفلتة أن تكون طريقا صائبة لمسيرة الاقتصاد وقوانينه المطلوبة… كما أكدت على أهمية دور الدولة في ظروف الاقتصاد الرأسمالي لضبطه ولجم نوازعه الوحشية…
لقد كان إضعاف سلطة الدولة وحكم القانون فيها وسيلة للرأسمالية المنفلتة من عقالها لمزيد من سلوكيات استغلالية همجية نشاهدها بأم العين اليوم. ولكن القضية لا تنتهي عند حدود ما مرقت به من أزمة اقتصادية تحديدا الجوانب المالية فيها…
فإضعاف سلطة القانون والدولة من جهة أخرى يودي بالاستقرار إلى مهالك الزعزعة الأمنية عندما تنفلت بالمقابل قوى البطالة (في إطار تمزق اجتماعي مركب) في أشكال من الردود غير المنضبطة وعندما تتسع الأسباب والأسس التي تمنح فرصا جديدة لتوسع العصابات المنظمة محليا وعالميا…
وطبعا سيكون ال













