ومضات موجزة في المصطلح السايكولوجي وبعض سمات شخصية الفرد (العراقي)
استكتاب مؤمَّل لمتخصصي علمَي النفس والاجتماع
الدكتور تيسير عبدالجبار الآلوسي
باحث أكاديمي في الشؤون السياسية \ ناشط في حقوق الإنسان
26\06\2008
تعاني العائلة العراقية من ضغوط حياتية معقدة وتراكمات مثيرة للإحباط وفقدان الأمل. وتجابه هذه العائلة كثيرا من المشكلات والأوصاب التي تجعل من حيوات أبنائها جميعا في أزمات اجتماعية ونفسية غير سهلة. فنتيجة لتدني مستوى الدخل وللمشكلات الاقتصادية المادية تحديدا ولفقدان رصيد التأمين المادي والأدبي الذي يغطي حاجات العائلة ونتيجة لكثير من الضغوط اليومية تنقطع السبل بالعائلة العراقية والفرد العراقي ليبقون في حال من الحصار والاستلاب والضغوط المفرطة العنيفة الأمر الذي تتبدى نتائجه في حالات مختلفة أغلبها تقع في خانة الانحراف والتشوه والانسحاب أو الانكفاء والاكتئاب والنكوص وغيرها من آليات الدفاع اللاشعوري بعد أن صارت وسائل التعامل مع الضغوط غير مجدية بسبب من تناهي حالات الضغط البالغ المفرط ..
و[حيث الحلول لا تكمن دائما في البرامج السياسية والاقتصادية حسب بل تحتاج أيضا لجهود الأدوات المعرفية العلمية الأخرى]، أجدني هنا في حال من الاضطرار لدعوة المتخصصين في علم النفس تحديدا لاستكتابهم في بعض المفردات التي سأمر عليها سريعا هنا (لأني لستُ متخصصا) ولكن مروري عليها يدخل في إطار حث المتخصصين وتفعيل أدوارهم والبحث عن إجاباتهم المؤملة حيث يُنتظر من العلماء والأساتذة والمتخصصين وحتى من المتسائلين ممن يضعون أنفسهم على أول طريق التخصص ليدلوا بدلوهم ويجيبوا بطريقة علمية دقيقة من معارفهم على ما تفرضه الوقائع والظروف من أسئلة ومطالب…
ومن المعروف أنه في حياة كل فرد منّا وكل جماعة إنسانية حال من التفاعلات والتعرض للضغوط بهذا القدر البسيط أو ذاك المعقد الكبير. وفي ضوء قانون الفعل وردّ الفعل يجري التعاطي مع تلك الضغوط للتخلص من تأثيراتها أو تحجيمها وتخفيف وطأتها بما يسميه علم النفس (فيما يخص الإنسان الفرد أو الجماعة فيما يخص خطابات معرفية أخرى) آليات التفاعل مع الضغوط وآليات الدفاع، كجزء من أشكال ردود الفعل والاستجابات للضغوط المحيطة. وعلى هذا فالدفاع اصطلاح ظهر [كما تشير الدراسات المتخصصة] في منتصف العقد الأخير من القرن التاسع عشر في دراسة لمؤسس علم النفس سيجموند فرويد مشيرا به إلى: الحيل التي يستخدمها الأنا ضد تلك الضغوط المؤلمة أو التي لا قِبل له على تحملها أو التصدي لها؛
وبهذا تكون القصدية من وراء هذي الميكانزمات [الآليات] عملية حماية الذات مما يُقلقها ويثير المخاوف الشديدة أو الحادة عندها. وفي الإطار المعجمي في مجال التحليل السايكولوجي يعرَّف الدفاع بكونه: مجمل الفعاليات الهادفة لتخفيف أو إزالة كل ما من شأنه أن يعرّض كينونة الإنسان للخطر، وعليه فهذي الفعاليات [آليات الدفاع...] تروم [فيما يخص الإنسان الفرد الأمر الذي قد يفيد أيضا في الحديث عن الأنا الجمعي في تناول آخر] خفض التوترات السايكولوجية الداخلية، بغية توفيرالانسجام للجهاز النفسي لديه وخلق الاستقرار واستعادة التوازن بُعيد حالة الانفعال الداخلي وتأثره بالضغوط الخارجية ومتطلبات بيئة الشخصية أو محيطها العنفي في علاقته مع تلك الشخصية أو أناها. وهي [أي الآليات الدفاعية] بهذا تعمل على توفير حال التكيف عند الشعور بالتهديد محاولة العمل من أجل إيجاد شكل مقابل للحماية من الاضطرابات أو المخاطر أو الاحباطات وأشكال الإرهاق بسبب حدة الانفعال والتفاعل والخسائر الواقعة في المستويات الإدراكية الواعية أو الواقعية الحية لوجود الشخصية؛
وتتعدد آليات الدفاع بحسب المرحلة العمرية ودرجات الكفاية والخبرات النفسية وبحسب طبيعة الضغوط وأشكال القلق (*) الناجمة عنها. إنَّ ميكانزمات الدفاع هي فعاليات عقلية تعكس مظهرا من مظاهر شخصية الإنسان الفرد في محاولته التكيّف (**) مع الضغوط الحادة من أجل معالجة الصراعات السايكولوجية العنيفة التي تعتمل في ذاته.. وفي الحقيقة هناك ممران أحدهما شعوري واع والآخر لاشعوري في التعامل مع الضغوط أو تحريك آليات الدفاع..وفي الممر الأول تعبر آليات أو وسائل التعامل (Coping strategies) عن نشاطات يعيها الإنسان وتعبر عن تفاعل قدراته الإدراكية مع الموقف؛ في حين تعني آليات الدفاع (Mechanisms of defense) تلك العمليات العقلية اللا شعورية.
إنَّ هذا الحديث عن آليات التعامل وآليات الدفاع وكما ذكرنا للتو يؤكد أن التفاعلات مع الضغوط هي:
1. أما تفاعلات شعورية تتمثل في وسائل الإنسان الواعي في تناوله مشاكله وضغوط أو تفاصيل أوصاب يومه المثيرة المقلقة بوساطة إرادته وفعله الواعي عبر صلابة الموقف أو عبر استبدال هدف بآخر أو بأية معالجات منطقية أو واقعية مناسبة ومتاحة وفي هذه الحال نسميها وسائل التعامل مع الضغوط أو التصدي لتلك الضغوط. وهذه التفاعلات تتنامى وتصير أفضل حالا مع تنمية صلابة الإرادة وقوة الشخصية ومنحها الثقة المناسبة من محيطها.. إنَّ التعامل مع الضغوط تأتي عبر أساليب تختلف باختلاف الأفراد أنفسهم. وهذي الأساليب هي، كما يُلاحظ علماء النفس والمتخصصون، وسيلة تعديل أو إزالة ما يكمن وراء زيادة حدة المشكلة التي تسبب الضغط. أو هي وسيلة التحكم الإدراكي الواعي وفعل استدعاء الخبرات الخاصة لتحييد المشكلة. وهي في موضع آخر وسيلة التحكم بالنتائج الانفعالية للمشكلة في إطار سقف الاستجابة الموفقة للحل. ولكننا في الحقيقة أمام أزمات متصلة متراكمة على صعيد العائلة وهي المحيط الأول للشخصية وكذلك على صعيد كل مفاصل المحيط الأخرى من دائرة العمل والتعليم والصداقات والمنظمات وغيرها. وبشأن المؤسسة الاجتماعية المباشرة في الاتصال بالفرد أي (العائلة) فقد تمّ نخرها واختراقها واستلاب قيمها الإيجابية مذ جعل النظام السياسي من أفرادها توابع خنوعة له يستكتبها التقارير ضد أفرادها جاعلا منهم عيونه الاستخبارية ما أفقد الثقة بينهم [بين أفراد العائلة الواحدة] وهزّ العلاقة الصميمة فيها… أما الغالبية التي بقيت نزيهة نظيفة فإنَّها تقبع تحت تأثيرات السحق المادي وغيره الذي يكبل أطراف العائلة عن التعاطي مع العلاقات الإنسانية الطبيعية بسبب من نير مشاغلتها بلقمة صعبة المنال؛ ولكن الأنكى الجديد المضاف هو سحقها بالإنشغال بقضايا التهديدات اليومية ليس بالقتل والموت الممثل لجزئية أو مفردة من الآلة الجهنمية اليومية إذ بقية المفردات من التعقيد والألم ما يتجاوز طاقات الإنسان الفرد في التصدي له… من هنا تتحيّد وتبتعد وسائل التعامل مع الضغوط لتصبح كل مفردة عقلية واعية حال مجمدة مستلبة لا دور جدي لها…
2. وأما تكون تفاعلات الفرد لاشعورية تتبدى للمرء حيثما يعجز وعيه الفردي وإمكاناته الخاصة عن حل مشكلة أو تحدِ ِ أو ضغط يحيط به كما هي الحال الحقيقية لواقعنا اليومي في داخل الوطن وخارجه؛ إذ يتحول ميدان الفعل وآليات الدفاع في مثل هذي الحال إلى اللاشعور محاولا (هذا العراقي المغصوب المصادر) هنا تحصين نفسه ضد ما أثار قلقه وشخَّص ضغطا أو تهديدا له مسببا توتره إلى حد الشعور بالألم وبعنف الضغوط التي لا يستطيع تجنبها بإجراءاته الواعية ويعجز شعوريا عن معالجتها أو تجنبها أو تخفيفها واختزالها.. والبديل يكمن في تصدي لاشعوره للأمر بوسائل دفاعية تعمل على استعادة التوازن النفسي والراحة وعلى إزالة القلق والتخفيف من آثار الشعور بالفشل والحرمان أو آلام حال الشعور بالذنب مثلا تجاه ذاته أو تجاه أفراد عائلته. وتتبدى آليات الدفاع [أي الآليات اللاشعورية] لدى العراقي أكثر من غيره بسبب من طول مدة الاستغلال واتساع مدى السحق والضغوط المهولة التي تعرض ويتعرض لها في استباحة يومية متصلة مستمرة له…
وبغاية التوضيح العام وبعض تطبيقات وبغاية استكتاب المتخصصين نسجل هنا بعضا من أساليب أو وسائل التعامل مع الضغوط وميكانزمات الدفاع وننتظر أسئلة القراء مثلما ننتظر ونتأمل من المعنيين أن يجيبوا عنها بتوسع ودقة وموضوعية علمية:
ميكانيزمات التعامل مع الضغوط (إرادية شعورية):
* يمكن أن نسجل هنا: التصدي للمشكلة \ طلب المساندة الاجتماعية \ طلب الإسناد الانفعالي \ ضبط النفس \الخيال والتمني \التجنب والهروب \ العدوان \الإبدال. وأنا أترك هذه ا













