ســــــومريات لربيع التسامح والتآخبي


مشكلة اللاجئين العراقيين في الدنمارك

أيار 21st, 2009 كتبها SOMERIAN SLATES نشر في , حقوق إنسان

 

 
 
 
مشكلة اللاجئين العراقيين في الدنمارك
 
الأستاذ الدكتور تيسير عبدالجبارالآلوسي
ناشط في مجال حقوق الإنسان
 
طفت على السطح مشكلة 282 لاجئا عراقيا رفضت السلطات الدانماركية طلبات اللجوء التي تقدموا بها… وزاد الأمر تعقيدا توقيع السلطات العراقية اتفاقات تفسح الطريق لإعادتهم (القسرية)…
إنَّ طالب اللجوء في جميع الأحوال هو إنسان واقع تحت حال الاضطرار والقسر في مغادرته بيته وبلاده وأنه في اضطراره هذا قد تمتد مدة لجوئه ما يؤدي إلى تغير محيطه وبيئة عيشه وما يفرض عليه خيارا جديدا من قبيل الاندماج بالمجتمع الجديد والعيش في كنفه بعد أن تكون سُدَّت بوجهه طرق العودة..
وفي الحالة العراقية فقد دامت حالة الرحيل القسري لعقود من السنوات بامتداد سلطة القمع المهزومة ونتائج الحروب الكارثية التي مرّت على العراقيين وبسقوط ذاك النظام وسلطته استجدت (في إطار العملية السياسية الجارية) ظروف خطيرة تحت وطأة الأعمال الإرهابية وحرب تلك القوى الإجرامية التي طاولت العراقيين وما زالت تمنع الاستقرار من جهة وتقطع سبل عودتهم الطبيعية.
وفضلا عن هذا فإنَّ الحكومة العراقية مازالت تواجه مشكلات البطالة وجمود حركة السوق والدورة الاقتصادية المشلولة وأزمات السكن وإيواء ملايين النازحين داخليا وملايين في دول الجوار؛ والقدرات الاستيعابية للوضع العراقي ستفضي إلى تعقيدات مأساوية إذا ما جرى قبول حال إعادة عراقيين جماعيا…
 ويؤشر عدم استيعاب الأعداد المحدودة التي عادت مؤخرا مسألة واضحة تتمثل في ضرورة تضافر جهود المجتمع الدولي لتعزيز هذه القدرة وتطويرها وتطمين حاجات الناس في داخل العراق وتحريك عجلة الاقتصاد وتطمين الأمن والاستقرار وإبعاد شبح الحرب الطائفية التي باتت تطاول قطاعات جديدة بخاصة مسيحيي العراق ومندائييه وأيزيدييه ومجموع الفئات التي يطلقون عليها [أقليات] فيما تتفجر مجددا بوادرالحرب الطائفية وهي في نزعها الأخير..
وعلاوة على هذا الوضع العام فإن محاولة إعادة ايّ شخص قسريا، أمر يتعارض مبدئيا مع قوانين حقوق الإنسان التي تشير أنه بعد مضي الأشهر الستة الأولى من إقامته سيمتلك خيار البقاء في محل إقامته الجديد؛ فما بالنا والحال يجري بحق مقي

المزيد


في اليوم العالمي لحقوق الإنسان:مطالب ملحة وإجراءات تنتظر الأفعال لا الأقوال

كانون الأول 10th, 2008 كتبها SOMERIAN SLATES نشر في , حقوق إنسان

في اليوم العالمي لحقوق الإنسان:

 مطالب ملحة وإجراءات تنتظر الأفعال لا الأقوال

 

 

أ.د. تيسير عبدالجبار الآلوسي

باحث سياسي أكاديمي\ناشط في مجال حقوق الإنسان

tayseer54@hotmail.com

 

 

 بدءا أود التوضيح أن هذه الكلمات هي مجرد تداعيات تتحرك في فضاءات ما جاء في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ومحاولة عرض مواده ومبادئه تعزيزا لثقافة حقوق الإنسان لدينا.. مع المرور على تجليات تلك العناوين العريضة في الواقع العراقي في السنوات الخمس المنصرمة…  ومع وجود تطورات إيجابية عديدة ينبغي التأكيد على وجودها إلا أن التركيز على الجوانب السلبية منتظر هنا ومطلوب بغاية إزالته والأتيان بالإيجابي مما نأمل استنتاجه في ضوء ما يرد في السياق.. وينبغي الإشارة إلى كثير من عناصر الصحة في واقعنا وعناصر استيلاد الخير والحصول على حقوق مضافة لتصل إلى الصورة النموذجية لما أراده الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ولكننا يجب ألا نخشى من التعرض لمجريات الثغرات والنواقص والأخطاء والجرائم كذلك؛ مما جرى ويجري في حياتنا…

****

جاء الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ليؤكد أنَّ أساس الحرية والعدل والسلام في العالم تأتي من  إقرار ما لجميع البشر من كرامة أصيلة فيهم، ومن حقوق متساوية وثابتة للجميع؛ وقد أثبتت التجربة الإنسانية بأنّ تجاهل حقوق الإنسان قد أفضى إلى أعمال أثارت بهمجيتها الضمير الإنساني، ما أكد أهمية المناداة  لبزوغ عالم يتمتع فيه الإنسان بحرية القول والعقيدة وبالتحرر من الخوف والفاقة، والعيش في أجواء التقدم الاجتماعي وتحسين مستويات الحياة في جو من الحرية أفسح، وفي أجواء تنمية العلاقات الودية بين الأمم،  مع تمتع حقوق الإنسان بحماية النظام القانوني على أساس من القواسم المشتركة والفهم المشترك لهذه الحقوق كيما لا يضطر إنسان أو آخر للتمرد على الطغيان والاضطهاد وعلى معاملة الآخر غير السوية له… وفي ضوء ذلك كانت مفردات هذا الإعلان الأمر الذي يتطلب دائما المراجعة ووضعه بين يدي أبناء الأمة بغاية التعرف إلى الواجبات والحقوق والبحث في سبل التنفيذ والتطبيق بأفضل الطرق المتاحة…

 

لقد أكد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن الناس كافة يولدون أحرارا متساوين في الكرامة والحقوق ما يفرض قيم الإخاء بينهم(م1)  وأنَّ  لكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات المذكورة في هذا الإعلان، دونما تمييز من أي نوع، ولا سيما التمييز بسبب العنصر، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي سياسيا وغير سياسي، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي، أو الثروة، أو المولد، أو أي وضع آخر وفضلا عن ذلك لا يجوز التمييز علي أساس الوضع السياسي أو القانوني أو الدولي للبلد أو الإقليم الذي ينتمي إليه الشخص، سواء أكان مستقلا أو موضوعا تحت الوصاية أو غير متمتع بالحكم الذاتي أم خاضعا لأي قيد آخر على سيادته (م2)…

فيما نحن نرصد يوميا أشكالا كثيرة من التمييز التي يتعرض لها الإنسان في وطنه أو مهجره أو بلد تجنسه أو البلد الذي لجأ إليه أو توجه للعمل فيه.. إذ ما زالت العنصرية عنيدة في وجودها وفعلها الإجرامي ومثل ذلك الموقف من الآخر بسبب لون  البشرة ولاحظوا هنا مجريات الأمر في دارفور وجنوب السودان والنوبة وفي ثقافة التخلف التي تربط بين مفردتي العبد (والعبودية) وصاحب البشرة السوداء كالمتداول عند بعضهم في العراق! بخلاف ما جاءت به المادة الرابعة التي نصها: لا يجوز استرقاق أحد أو استعباده، ويحظر الرق والاتجار بالرقيق بجميع صورهما

أما التمييز على أساس من الجنس فقضية المرأة ما زالت تئن من عهود طويلة من الضيم والاستلاب والمعاناة؛ فهي لا تمتلك أوليات حقوق الإنسان لمجرد كون هذا الإنسان من النساء! وكما ترون فهي لا تمتلك حق الدراسة أو العمل أو التصرف واتخاذ القرار كما للرجل.. وثقافتنا ما زالت منذ آلاف السنين ثقافة ذكورية بحتة تصادر كلَّ شيء لصالح الرجل وتؤوِّله ذكوريا فحتى اللغة في أصل مفرداتها لا يقولون: إنها كانت تساوي بين الإنسان والإنسان بل يقولون إنها ذكورية الأداء.. والمرأة تابع ذليل يتحكم بحياتها [الرجل] حتى لو كان ابن عشر سنوات فهو القيِّم على أمّه التي ولدته ويجري تأويل الأمور دينيا بغير ما أريد للرؤية الدينية في أصلها لتمرير تقاليد وعادات بالية أو كما قلنا ثقافة التخلف التي لا تنتمي لدين بقدر ما تنتمي لطبيعة الذهنية البائسة المرضية..

وإذا ما رصدنا حال المرأة في مجتمعات تعاني من ظواهر العنف كما حالها في الصومال والعراق وفلسطين فإنَّنا سنجده الأسوأ عالميا.. فهي تتعرض لأبشع حالات الاستغلال والاستعباد والإذلال.. فإهانة الأم التي كرمت بالجنة تحت أقدامها أمر يتفشى وإذلال الأخت والزوجة أوسع..لقد بيعت المرأة في سوق النخاسة واتسع استغلالها البدني الجنسي وتقبع تحت ضغط الخوف والهلع من الاغتصاب الذي تصاعدت أرقامه بلا سجلات ولا رصد ولا إدانة وصارت تجارة الاختطاف تذكر بالنسب والأرقام وتمَّ تصدير آلاف منهن للمتاجرة في بلدان أخرى (راجع دعوة المادة الرابعة)…

إنَّ المرأة الممتهنة في كرامتها هي ذاتها التي يجبرونها على التظاهر في الشوارع ملفوفة بكتل من أقمشة معتمة سوداء مما يلتحفه البشر في الأجواء الصقيعية وهي ترفع شعار الإكراه والاستلاب بأن “أعيدونا إلى بيوتنا” وهكذا تلاحظون إلى أي حد يجري الاستغلال والمصادرة حتى يتم استلاب ما لدى الشخصية من إرادة وقرار فتتحدث بلسان غير لسانها وبإرادة غير إرادتها على الرغم مما في هذا من إذلال وامتهان كرامة ما أمر به دين ولا سنّه تشريع…

فمن يحمي المرأة  في بلد تسود فيه الفوضى ويسطو عليه العنف؟ ومن يحميها في بيتِ ِ، السيادة المطلقة فيه لصوت ذكوري يعمل ما بدا له وعليها أن تصمت وتسكت حتى عندما تـُستلب من أعز ما تملك؟  من يحميها في ظرف ترفع الأحزاب فيه خطاباَ َ لثقافة التخلف؟ ومن يحميها حتى من نفسها عندما تضطر للتمرد على ذاتها والآخر حيث لا وعي أمام بشاعة الاستلاب والمصادرة سوى ردود الفعل السلبية التي تتبادل التأثيرات المرضية مع محيطها العنفي المريض..؟ وهل بعد هذا القليل من فيض البشاعة، حديث عن المادة الثانية (والتمييز على أساس الجنس) وحقوق المرأة لا في المساواة بل في إنصاف أبسط حقوقها؟

إنَّ البنت تولد (مكروهة!) كما يسود في وعي نفسي واجتماعي نهرت عنه الديانات (وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت) ومع ذلك ما زالت الأمور على ماهي عليه.. والبنت تُحرم من المدرسة فالأولوية لإرسال الولد والتبرير جاهز اليوم خوفا عليها من الخطف والفضيحة أو لأنها في النهاية ربة بيت وزوجة وأم وكأن ربة البيت والزوجة والأم مفروض عليها ألا تتعلم! وأن تكون جاهلة أمية! والبنت هي أول من يترك الدراسة ويتسرب منها فقد كبرت ونضجت وصار خطرا أن تستمر في المرواح إلى الدرس.. والبنت الطفلة التي تتعرض لاعتداءات منزلية وفي الشارع هي الطريدة الأضعف والجناح المهيض المكسور الذي لا يمكنه أنْ يخبر أحدا عن أي اعتداء أو تحرش من أيّ نوع لأنه في كل الأحوال سيكون سلاحا ضدها ومعروف أنَّ المغتصبة يجري تصفيتها وقتلها بدل معاقبة الجاني بل صرنا نسمع عن تصفية لمجرد أنّ فتاة تحدثت مع جار أو زميل دراسة أو عمل في وضح النهار وأمام العامة! وخطاب “البنت عار” وثقافة “العار والعورة” هذه تبقى في صدارة الحواجز التي تعلو ولا يعلى عليها في ثقافة التخلف… وفي العمل ستبقى هامشية لأنها امرأة وفي النقابة والرابطة والاتحاد والحزب الترشيح للرجل لأنه الأوفر حظا في الحركة وفي التعاطي مع العلاقات.. والقائمة تطول ولا من مجيب عمّن يوفر الحماية القانونية في ظل فلسفة التخلف التي تتحكم بالرجل الحاكم الآمر الناهي في بيته  وبالسياسي الحاكم في دولته بسطوة الذكورية من دون النساء المحسوبات عبيد العصر…

أما التمييز للغة أو الرأي السياسي ففيه إشارة لتعرض أبناء الأغلبيات العددية لأبناء (الأقليات) العددية وفيه سطوة السياسي من لون على آخر من فكر مختلف؛ وعدم الاعتراف به وبحقه في الوجود ما يدفع لسلوك مسالك التمرد والعنف وخطابات الصراع التصفوي الخطير.. ومثل هذا عندما يتعلق الأمر بدين ومجموعة دينية صغيرة وما تلاقيه من ازدراء وتهميش وإهانة وطبعا من عنف ومع أن بعض هذه المجموعات ليست أقليات بل هي مكونات مهمة تطبع وجود الدولة بسمة التعددية والتنوع كما في العراق فإن المسيحي [لاحظ أيضا القبطي في مصر والدرزي في أماكن أخرى] والمندائي والأيزيدي قد تعرضوا لمطاردة تصفوية دموية لم تقف عند التهجير والإبادة المعنوية ومحاولة قسرهم على ترك دينهم بالعنف والقوة كما في تزويج نساء هذه المجموعات قسرا من (إسلامويين) أو الاغتصاب والاختطاف والابتزاز في ضوء ذلك بل توجه الأمر للقتل بالجملة أو بجرائم الإبادة الجماعية الجارية في مدن عراقية مهمة وكبيرة كالبصرة والموصل والعمارة والناصرية وغيرها! فأي حقوق ومن يحميها إذا كان من يقوم بالجريمة يستظل بفكر الأحزاب الإسلاموية الطائفية ويحظى بدعمها وتشجيعها ومناصرتها!!

 

يقول الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لكل فرد حق في الحياة والحرية وفى الأمان على شخصه (م3) ويقول: لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة (م5) وهو ما لا يجده العراقي في ظل الانفلات الأمني وضعف مؤسساته الأمنية العسكرية المسؤولة عن حمايته.. إلى حد أن منظمات حقوقية رصدت تصفية وتعذيب وابتزاز واغتصاب حتى داخل [معتقلات] هذه المؤسسات وهو أمر كان سجلا ثابتا قبيل مدة وجيزة بسبب عمق الاختراق في هذه الأجهزة؟!

ولست أدري كيف يُنظر إلى قول الإعلان: لكل إنسان، في كل مكان، الحق بأن يعترف له بالشخصية القانونية (م6) والعراقي من أية فئة من فئات التمييز لا شخصية قانونية له فلا المرأة وهي  ثلثا المجتمع ولا المسيحي والأيزيدي والمندائي وغيرهم بأصحاب شخصية قانونية مساوية لأبناء الأغلبية العددية في كثير من الأمور وهذا خلاف ما قالته المادة 7 من أنَّ “الناس جميعا سواء أمام القانون، وهم يتساوون في حق التمتع بحماية القانون دونما تمييز، كما يتساوون في حق التمتع بالحماية من أي تمييز ينتهك هذا الإعلان ومن أي تحريض على مثل هذا التمييز“..

إنَّ عبارة سواء تعني أن يرشح لأي منصب وألا يُخضع لحصة وأنكى من ذلك حصة الأقلية بمقدار أتفه من التهميش وعدم ذكرها أفضل من ذكرها كما في قضية الكراسي الستة المعروفة لتمثيل هذه المجموعات العراقية الأساسية  ممن يطلقون عليهم (الأقليات) في العراق.. والمساواة تعني غدا على سبيل المثال أن الحكومة التي تتشكل من 20 وزيرا قد يكونوا جميعهم من المسيحيين أو من المندائيين أو من الأيزديين لأن الأفضل من بين الموجودين لشغل الحقائب الوزارية هو من هذه المجموعات ولو أن الأحزاب السياسية رشحت بلا تمييز ولا محاصصة أغلبية وأقلية فسيظهر برلمان من شخصيات مسيحية أيزيدية مندائية ولكن عقدة التهميش والتمييز والنظر للشخصية بلا مساواة حقيقية هو ما يشوه الفلسفة التي تتحكم اليوم بالوضع العام.. فمن يعيد كفة الميزان للعدل والمساواة؟؟ ويحقق دعوة الإعلان العالمي بله ثقافة التسامح الإنسانية التي وُجِدت منذ الرسالات والشرائع السماوية وتراث الإنسانية في هذه الأرض المعطاء فكرا وقوانين وفلسفة تنويرية  تحررية عريقة..

فإذا أضفنا إلى ذلك قول الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: “لكل شخص حق اللجوء إلى المحاكم الوطنية المختصة لإنصافه الفعلي من أية أعمال تنتهك الحقوق الأساسية التي يمنحها إياه الدستور أو القانون.” (م8) فإننا سنجابه مشكلات كبيرة إذ أن كفالة وصول هذا الشخص للمحكمة غير متوافرة ميدانيا وفعليا في زمن يمكننا الحديث عن القضاء في الدولة الإسلامية (هنا في العراق الوسيط) قبل قرون أنصف أحوال رعيته من مختلف الأطياف بخلاف سلطة أحزاب الطائفية التي لا ترى(اليوم)  في هؤلاء إلا تهديدا لسلطتها…

ومما يشيع اليوم الاعتقالات الكيفية في بلدان الشرق الأوسط في كثير من الأحيان بخلاف المادة التي تتحدث عن ذلك بقولها: “لا يجوز اعتقال أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفا” (م9) ولننظر إلى مدة الاعتقال بخلاف الدستور وبخلاف قوانين حقوق الإنسان إذ بعض المعتقلين ما زالوا بلا محاكمة مذ سنوات.. وعادة ما يتم الاعتقال بناء على شبهة أو تقرير كيدي وعادت حليمة كما يقولون لعادتها القديمة وكأننا لم نغير نظاما في العراق مثلا بل شخوصا… ونحن نلجأ هنا إلى المواد التالية من الإعلان لتوكيد حقوق الإنسان أينما كان وبخاصة هنا بودنا التوكيد على مجريات الأوضاع في بلد أراد شعبه وهو يتخلص من نظام استبدادي مطلق أن يتجه ديموقراطيا ولكنه ما زال بعيدا لأسباب عديدة ومن المفيد تسجيل مواد الإعلان التي تقول إنَّ: “لكل إنسان، على قدم المساواة التامة مع الآخرين، الحق في أن تنظر قضيته محكمة مستقلة محايدة، نظرا منصفا وعلنيا، للفصل في حقوقه والتزاماته وفى أية تهمة جزائية توجه إليه“(م10) وأنَّ “1. كل شخص متهم بجريمة يعد بريئا إلى أن يثبت ارتكابه لها قانونا في محاكمة علنية تكون قد وفرت له فيها جميع الضمانات اللازمة للدفاع عن نفسه. 2.  لا يدان أي شخص بجريمة بسبب أي عمل أو امتناع عن عمل لم يكن في حينه يشكل جرما بمقتضى القانون الوطني أو الدولي، كما لا توقع عليه أية عقوبة أشد من تلك التي كانت سارية في الوقت الذي ارتكب فيه الفعل “(م11)..

ونذكر هنا بمجريات الأوضاع في بلدان شرق أوسطية كما يجري في إيران من استلاب لحقوق المعتقلين وتعريضهم للتعذيب والتصفية وأحكام الإعدام التي لم تبالِ بنداءات عالمية بالضد من تلك الإجراءات؛ كما نذكر بما يجري في السجون الإسرائيلية للأسرى الفلسطينيين من رجال ونساء ومن خرق لكل المواثيق الدولية والإنسانية بشكل فاضح وبالتعارض مع هذه المواد التي تثبت حقوق الحياة والكرامة والمساواة والحريات والحقوق القانونية بمنع استمرار الاحتجاز والاعتقال وبمحاكمات مدنية عادلة الأمر الذي لا نرى إلا بشاعات مهولة بخلافه! ومن الطبيعي هنا أن تجري ردود فعل خطيرة حتى يتم التدخل وتصحيح المسار ووضع الحلول النهائية بالخصوص…

 

م12: لا يجوز تعريض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة أو في شؤون أسرته أو مسكنه أو مراسلاته، ولا لحملات تمس شرفه وسمعته، ولكل شخص حق في أن يحميه القانون من مثل ذلك التدخل أو تلك الحملات..

فكم نشهد من تشويه تحت مظلة الصراع الانتخابي ومصالح الحزب على الآخر وكم شاهدنا من تعرض للشخصيات الوطنية التي لا تخضع للتيارات الطائفية من تشويه سمعة وافتعال مكائد وأحابيل بالخصوص.. وكم هي إحصاءات الاقتحام للبيوت الآمنة وكيف يتم فتح البريد؟! وصرنا اليوم نعرف ظواهر التدخل على البريد الألكتروني وحجزه باتجاه الرقيب!     

 ولسنا بحاجة للتذكير بجريمة تطليق الأزواج وتشريع ظاهرة التطليق عبر تكفير الزوج لغايات في نفس المكفرين فضلا عن منع الزواجات المختلطة عند تحول شخص من دين لآخر حتى بتنا نسمع بتهجمات على الزواج بين اثنين من نفس الديانة ولكنهما من مذهبين مختلفين!! ما لم يكن موجودا في حياتنا العراقية بمثل هذه التفصيلات الطائفية المرضية المرفوضة من خطاب الآخر (الأجنبي) الدخيل… وهل توجد حياة خاصة محمية في ظل اقتحام كل أشكال التدخلات عراقيا وعالميا حاليا؟؟؟

 

م13: 1.لكل فرد حق في حرية التنقل وفى اختيار محل إقامة داخل حدود الدولة\2. لكل فرد حق في مغادرة أي بلد بما ف

المزيد


مؤتمر المجموعات القومية والدينية المضطهدة في الشرق الأوسط، مشروع ينتظر القرار؟

كانون الأول 10th, 2008 كتبها SOMERIAN SLATES نشر في , حقوق إنسان

مؤتمر المجموعات القومية والدينية المضطهدة في الشرق الأوسط، مشروع ينتظر القرار؟

الأستاذ الدكتور تيسير عبدالجبار الآلوسي

رئيس جامعة ابن رشد في هولندا

tayseer54@hotmail.com

 

تم في المدة الأخيرة تقديم مشروع لعقد مؤتمر المجموعات القومية والدينية المضطهدة في الشرق الأوسط إلى وزارة الثقافة في حكومة إقليم كوردستان.. ومبدئيا أبدى  مستشارون قانونيون وعدد من أعضاء برلمان الإقليم ترحيبا بالفكرة ووجدنا الموافقة المبدئية من معالي وزير الثقافة الأستاذ فلك الدين كاكائي الذي طالما أكّد حرصه على دعم الإجراءات التي تكفل الاستجابة لمطالب هذه الشعوب وحقوقها العادلة وإنصافها في حياتها التي تبنيها بجهود أبنائها وتضحياتهم…

إنَّ التحول بالموافقة إلى الإجراءات العملية المؤملة وتنفيذ فكرة المؤتمر ستأتي بنتائج إيجابية؛ بخاصة اليوم في ظروف المعاناة المركبة لأبناء هذه المجموعات القومية والدينية ممن يُطلق عليهم ظلما الأقليات إمعانا في التهميش وتوفيرا لغطاء مصادرة الحقوق الإنسانية…

وفي أجواء انعقاد المؤتمرات الدولية المعنية بمثل هذه القضية الشائكة المعقدة وما تعكسه من ظروف أبناء مجموعات قومية ودينية وما يعانونه من جرائم تصفوية وأشكال من القمع والمصادرة والاستلاب، يمكن لممثلي هذه المجموعات أن يتحدثوا عن أنفسهم باستقلالية من جهة وبعمق يستند إلى الدراسات والبحوث الدقيقة التي تجمع بين الخطابين الأكاديمي العلمي والسياسي المعبر عن الواقع وقراءته قراءة وافية وناضجة لا تقف عند أمور وصفية بحتة بل وتعقد المقارنات وتتقدم بالمقترحات والتوصيات التي ترتقي باتجاه وضع الحلول المؤملة من وراء انعقاد المؤتمر التأسيسي لسلسلة من المؤتمرات التي تعالج وتلك التالية التي تتابع رصد تطبيق التوصيات وما ينتظر من أنشطة وأعمال بالخصوص…

إنَّ أية جهة داعمة سيكون لها شرف تبني قضية ما عاد بالإمكان السكوت أو التغاضي عن تناولها علنا بكامل ما ينبغي من وصف للحالة والتبنيِ لمعالجات واجبة ومطلوبة.. وليس من حرج في عقد مثل هذا المؤتمر كونه لا يؤسس تناوله للقضية ولا معالجاته المقترحة على التعارضات وأشكال الاختلاف والتقاطع الموجودة ولا على احتمال تبني إدانات سياسية وخطابات للشجب والاستنكار ولكنه مؤتمر يريد وصف الوضع ومسبباته والتوصل إلى وسائل المعالجة الموضوعية التي تعتمد خطابات التسامح والتعايش السلمي وتبني مبادئ الإخاء والعدل والمساواة جوهرا للعلائق بين الجميع بما يكفل الحقوق كاملة تامة بعيدا عن خطابات التشاحن والتباغض والاحتراب والمواقف المسبقة أو استثارة الحساسيات والتقاطعات غير المحسوبة وغير المفيدة في عالم جديد مختلف نوعيا…

من هنا يأتي مؤتمر للشعوب المضطهدة إشارة لتنامي قدرات العوامل الذاتية ونضجها لدى هذه المجموعات القومية والدينية وتطور أدوات التناول والمعالجة وارتقائها لمستوى معرفي مناسب يستند للقراءات المتخصصة وعلى وفق خطة مرسومة في ملخص للمؤتمر تفاصيله كما تمت الإشارة قد وُضِعت بين يدي المسؤولين المعنيين بانعقاد المؤتمر…

أما فكرة مؤتمر المجموعات القومية والدينية المضطهدة في الشرق الأوسط فتتلخص في  الآتي من التصور المأخوذ من مشروع المؤتمر المقدم لوزارة الثقافة بحكومة إقليم كوردستان:

 

موجز مختزل لبعض مفردات المشروع المقدم

التوطئة والتعريف: 

في أبرز بلدان الشرق الأوسط وُجِدت حضارات شادتها المجموعات القومية والدينية التي يسمونها اليوم عدوانا [الأقليات]، إمعانا في جهود التهميش ومحاولات الإذابة ومحو الوجود القومي و\أو الديني والحرمان من الحقوق الإنسانية الصريحة المثبتة في القوانين الدولية والشرائع كافة. فالأمازيغ في البلدان المغاربية وشعب الأزواد (الطوارق) سكان الصحراء الكبرى في شمال أفريقيا.. يتعرضان لمحاولات طمس الهوية والإذابة والمحو وإلغاء الحقوق في اللغة وفي خصوصية الهوية فضلا عن حقوق الإنسان الطبيعية..

ومثل هذا يجري مع شعب دارفور بكل الأطياف التي تعيش في الأقليم حتى وصل الأمر إلى عمليات إبادة جماعية بخاصة في جرائم ذبح الرجال واغتصاب النساء واستيلادهنّ (اغتصابا) من الهمج من أوباش العصابات الإجرامية كما في جيش الجنجويد وداعميه في السلطة وغيرها…

وفي مصر ما زال الأقباط يتعرضون لشتى الممارسات التصفوية فضلا عن غمط الحقوق ومحاولات تحجيم الوجود ومحو الهوية بكل مستويات التعامل معهم… وليس بعيدا عن هذه المجموعات القومية والدينية الأصيلة جرى ويجري تصفية الوجود المسيحي في لبنان بكل المجموعات القومية فانحدرت نسبة هذا الشعب من أكثر من 65% إلى أقل من 26% من اللبنانيين داخل البلاد…

وتستمر المقصلة الهوجاء إذ مورست وتُمارَس أبشع الجرائم في العراق بحق الكورد عبر هولوكست ما سُمِّي في حينه [الأنفال] وحلبجة والجرائم الإرهابية الجديدة التي طاولت مختلف المجموعات القومية والدينية التي بنت التاريخ الحضاري وجذور البلاد وما زالت تعطي وتبني بلا مقابل سوى المزيد من التقتيل ومقصلة الجزار الدموي التصفوية مثلما حصل بكل بشاعة مع الأيزيديين ومع الصابئة المندائيين ومع المسيحيين من الأرمن والكلدان الآشوريين السريان بكل أطيافهم القومية والمذهبية الدينية بلا وازع من ضمير ما أدى إلى محق هذه الآلة الجهنمية لهذا الوجود الذي يمثل عراق التنوع والتعددية لولا مقاومة بطولية ونضال قومي ووطني بخاصة حيث انتصرت الإرادة الإنسانية في كوردستان وما تشهده من الاستقرار.. 

 

 

طبيعة المؤتمر وأهدافه:

 

المؤتمر إنساني الجوهر ينهض بمهمة تشترك فيها هذه المجموعات القومية والدينية التي عاشت منذ آلاف السنين في بلادها وموطنها الأصلي. وسيكون لاشتراك هذه المجموعات القومية والدينية في مؤتمر دولي واحد دلالات جدية كبيرة وفاعلة للتعريف بوجودهم وهوياتهم المخصوصة وبتسليط الضوء على المعاناة الإنسانية والقومية والدينية نتيجة الابتزاز والاستغلال والمصادرة والتهميش ونتيجة ما يُرتكب بحق أبنائهم من جرائم إبادة وما يقع بحق جميعهم من جرائم ضد الإنسانية وأشكال الاستباحة الخطيرة.. وانعقاد مؤتمر موحد لهذه المجموعات ينسجم مع رؤية المجتمع الدولي ونظرته الموحدة إلى منطقة الشرق الأوسط بأكملها كما يعطي زخما وقوة للفعالية في التعريف بتلك المعاناة ووطأة آثارها الإجرامية… مع ضرورة الإشارة للمؤتمر الدولي المنعقد بالخصوص على المستوى العالمي وما خرج عنه من مقررات… فضلا عن الدلالة المهمة لتوكيد دور هذه المجموعات القومية والدينية في بناء شرق أوسط جديد بكل مضامين احترام مبادئ العدل والمساواة والشراكة والتعايش السلمي المنصف للجميع كونهم أبناء هذه المجتمعات المتآخية لا المنقسمة ولا المتشرذمة المتشظية على وفق مجريات القوى التي تحمل ألوية العداء والبغضاء والتشاحن…

 

وفي ضوء ذلك فإنَّ أهداف المؤتمر ستركز على تقديم البحوث والدراسات الجدية وعلى وفق آخر القرارات الدولية من جهة إزالة ثقافة التصفية والتهميش وتضع هذه الشعوب المضطهدة في مكانها وتعطيها مكانتها الحقة..

ويمكن انعقاد المؤتمر في كوردستان العراق ونقل المقررات إلى الجهات المعنية وعقد الصلات مع المؤتمرات الأخرى تفعيلا للجهود وأسس تنسيقها لكن انعقاده في مؤتمر دولي في بروكسل مقر الاتحاد الأوروبي (قد يكون مع تجنب عدد من الاعتبارات البروتوكولية أو احتمال إحراجاتها على المستوى الإقليمي الرسمي) وسيكون فرصة لإيصال أفضل صورة عن الأوضاع ومساراتها بخ

المزيد


التالي