ســــــومريات لربيع التسامح والتآخبي


من المستحيل التفكير بعراق بلا نخيل

حزيران 23rd, 2008 كتبها SOMERIAN SLATES نشر في , بيئة

النخلة والبيئة والحياة

من المستحيل التفكير بعراق بلا نخيل

الدكتور تيسير عبدالجبار الآلوسي

باحث أكاديمي في الشؤون السياسية \ ناشط في حقوق الإنسان

          05\05\2008

tayseer54@hotmail.com

 

 

 

  أُعلِن عن حملة تجري الآن لمكافحة الآفات التي تصيب النخيل، بعد أنْ  دمرت الحروب والإهمال أغلبية تلك الثروة التي كانت تشكل ثاني أكبر الصادرات العراقية بعد البترول. وذكرت تقارير رسمية أن الحملة تغطي ما يزيد قليلا عن (166 هكتارا..!!!) في محافظات بابل وكربلاء والنجف وواسط وبغداد وديالى، بزيادة 33% عن السنة المنصرمة، وقد تم إنجاز حوالي ثلث المساحة المحددة، على أن تستكمل باقي المحافظات أواخر آيار مايو الجاري.  وذكرت التقارير أن وزارة الزراعة بالتعاون مع وزارة الدفاع تنهض بمسؤولية التخطيط للحملة وتنفيذها…

 

إنَّ التفكير بعراق من دون نفط ممكن ولو في أبعد مدى لاحتمال نفاد هذي الثروة الناضبة؛ لكن التفكير بعراق من دون شجرته التقليدية النخلة فهو أمر مستحيل وهو الذي ظل يحتفظ بأولوية عالمية في استنباتها وأسبقية اهتمام بزراعتها توفيرا لمصدر غذائي مهم ومصدر ثروة وطنية أساس بعد البترول طوال عقود عديدة.. فضلا عن أهمية وجود النخيل في استنبات أنماط أخرى من الأشجار كالحمضيات التي تنمو وارفة في ظلالها. ومن الطبيعي أن نذكر هنا أنَّ العراق سُمِّي أرض السواد لانتسابه لزراعته ومن أهم ذلك غابات النخيل؛ وأكثر أهمية ذكر الأنواع النادرة للنخيل بين مئات من أنواع التمر الجنية التي توجد في بلاد النخيل…

 

ولقد كان للنخلة، شجرةَ َ مثمرةَ َ، أهميتها في مطلع القرن المنصرم في أشد الأزمات الاقتصادية والضوائق الغذائية تحديدا.. ولن نحتاج هنا إلى مزيد توضيح لكثير أنواع يمكن أن تتولد عن وجود النخيل وثماره في الصناعات (الزراعية) الغذائية وغيرها.. وفي زمن يعيش فيه العراق بلد النخيل أزمات منوعة مختلفة ومنها الغذائية ومنها البيئية وغيرهما ينبغي التفكر مليا بأهمية وجود هذه الشجرة في بلادنا لنواحي غنية مهمة كثيرة…

فالقيمة الغذائية وتشغيل الأيدي العاملة سواء في الزراعة أم في الصناعات المرتبطة بها أم في الدورة الاقتصادية بالارتفاع بالقيم التصديرية بخاصة من الأنواع النادرة المخصوصة بالعراق تحديدا.. إلى جانب توفير رصيد مهم في مواجهة قضية الأمن الغذائي بوصفه جزءا مهما من الأمن الوطني وتطمين تنويع الصادرات والاستعداد لأزمنة قابلة في المدى المنظور حيث سينفد فيها البترول أو يتهاوى مع ظهور البدائل…

وإذا تجاوزنا مؤقتا خطورة القيمة الغذائية ومدخلاتها في حياة المجتمع الإنساني فإنَّ العراق يجابه اليوم أزمة بيئية خطيرة من جهة التغيرات التي أحدثتها كوارث الحروب وحرائق آبار البترول وغيرها وتصحر البلاد بعد الإهمال المفرط الذي تراجعت فيه غابات التشجير فالنخيل تراجع من حوالي 35 مليون نخلة إلى أقل من 10 مليون نخلة ليس منها إلا حوالي النصف مثمرة حقا [في وقت ارتفع عدد نخيل دولة خليجية صحراوية من عشرة ملايين نخلة إلى أكثر من أربعين مليون في المدة نفسها وبأهم أنواع كانت موجودة لدينا]… مع ملاحظة مهمة للإصابات المرضية الواسعة بهذه الشجرة…

إنَّ مشكلة البيئة لا تقف عند نقاوة الفضاء العراقي وهوائه الملوث بأشكال الغازات السامة والإشعاعات وذرات غبار ميدان المعارك التي ما انفكت مستمرة منذ حوالي العقود الثلاثة.. ولكن المشكل البيئي صار مزمنا في أبعد من التأثرات الطقسية اليومية حيث دخل العراق مرحلة تغيرات مناخية طارئة يمكن أن تجعله بلدا صحراوي المناخ يمتلئ بالتقلبات التي تعود بالكوارث على مواطنيه…

 

فما الحل في مثل هذي المشاكل المستفحلة؟ وما الأولويات في التعاطي مع هذي المعضلات المعقدة المتداخلة؟  

إنَّه لمن المفيد أن نشيد بأية بادرة لأجهزة الدولة من جهة ولجهود الشركات الخاصة والمواطن

المزيد