إلى من يهمه الأمر: التعليم الألكتروني ليس وهما بل حقيقة ساطعة!
أ.د. تيسير عبدالجبار الآلوسي
رئيس جامعة ابن رشد في هولندا
قالت أصوات صحافة عراقية محلية وأخرى على شبكة الأنترنت: إنَّ وزارة التعليم العالي في العراق تنوي إغلاق مكاتب جامعات التعليم عن بُعد وقد صدر قرار بالخصوص وتم الإيعاز لوزارة الداخلية للتنفيذ. وقد تمّ تبرير القرار بأنّ هذه الجامعات هي "بؤرة للنصب والاحتيال" وأن القرار يأتي "حفاظا على حقوق الطلبة والأساتذة" وأن الوزارة "تحاول قدر الإمكان نزع الصفة القانونية عن هذه المؤسسات" كما تتشدد الوزارة في حصر منح الشهادات العليا بمؤسسات التعليم العالي الحكومية الرسمية "حرصا علىالرصانة العلمية والشهادات الأكاديمية،".. وفي إطار تصريحات مسؤولة في الوزارة التي أوردتها صحيفة الصباح العراقية لفتت النظر إلى "عدم وجود قانون ينظم آليات الإدارة وضوابط القبول في هذه الكلياتوالجامعات أو التعامل مع الشهادات الممنوحة من قبلها إلى الطلبة". وكان أحد مستشاري وزارة التعليم العالي في تعليق سابق قد أشار إلى توجه الوزارة للاعتراف بإحدى هذه الجامعات على موقع الحوار المتمدن.. من جهة أخرى اهتمت بعض الأصوات بما أوردته صحافة إنترنيتية تحديدا لإذاعة هولندا بشأن تساؤل نائب برلماني من حزب هولندي معارض عما أُسْمي "تكاثر الجامعات التي أسسها أكاديميون عراقيون مقيمون في هولندا حتى بلغ عددها سبع جامعات" وأن النائب سيطالب خطيا وزير التعليم الهولندي بحظر منح شهادات وهمية..
إلى هنا ونلاحظ أن الجدل والسجالات المثارة ظلت في دائرة تشير بعضها إلى بعض للتضخيم ولدعم زعم بوجود موقف عام مضاد للتعليم الألكتروني وتحديدا المؤسَّس بجهود عراقية مهجرية. وبتفكيك الأمور نلاحظ أن موقف وزارة التعليم العالي العراقية جاء بمعزل عما تقدمت به جامعات للتعليم الألكتروني بمشروعات تبدأ بافتتاح دائرة مختصة بالتعليم عن بُعد مع لائحة رسمية بالخصوص ومن ثمَّ تسجيل الجامعات في ضوء القوانين التي تنظم العمل وتتابع مسيرته؛ كما هو معمول به ليس في بلدان أوروبا حسب بل وفي دول المنطقة أيضا… وقد تقدم صاحب هذه القراءة بورقة مماثلة إلى لجنة التعليم في البرلمان العراقي.. فلماذا الإهمال والإغفال لهذه الخطوات القانونية الإجرائية الصحية الصحيحة؟ واللجوء بالمقابل إلى الحظر ومصادرة محاولات التنمية والتطوير والتقدم بلا مبرر منطقي أو موضوعي؟؟!
الأمر الآخر هل يجوز قانونا لممثل جهة رسمية أن يطلق اتهاما أو توصيفا بعبارة "بؤرة للنصب والاحتيال" بلا أدلة قاطعة؟ وإذا توافرت تلك الأدلة بما يتصل وشخص بعينه أو جامعة أو مؤسسة بالتحديد فهل يجوز له قانونا أن يعمم التهمة على كل الجامعات العاملة وعلى جميع العاملين فيها؟؟! ألا يحق لهذه الجامعات ولممثليها والعاملين فيها أن يقاضوا الشخص على تصريحاته التعميمية تلك؟ إنَّ اتهام شخص بلا دليل يخالف القانون؛ والتعامل مع خطأ أو جريمة ارتكبها شخص أو أكثر في مؤسسة وتعميم تبعاته الأخلاقية والقانونية على المؤسسة بأكملها أمر غير صحيح قانونا فما بالكم بتعميم الأمر على مجموع المؤسسات العاملة بنظام التعليم الألكتروني وأخذها بجريرة لا علاقة لها بتلك التهمة أو الجريرة في وقت نجد على النقيض من ذلك حرصا أكيدا من عدد مهم من تلك الجامعات وإلزاما منها لجميع عامليها على الارتقاء بتطبيق اللوائح التعليمية بدقة تامة…!
أما الحرص على الطلبة والأساتذة فهو ينطلق من تطمين حاجاتهم والاستجابة لمتطلباتهم وتطلعاتهم. فحوالي ثلث إن لم نقل أك
























